الصفحة 112 من 371

قولها:"عن أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولا يعزم علينا"قال ابن حجر: أي إلى أن نصل إلى القبور، وقوله "ولم يعزم علينا " أي أن لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن نتبع جنازته انتهى، وفي أخذ هذا التفصيل من هذا السياق نظر، نعم هو في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى فاطمة مقبلة فقال: من أين جئت فقالت: رحمت على أهل هذا الميت ميتهم، فقال: لعلك بلغت معهم الكدى قالت: لا " الحديث أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما، فأنكر عليها بلوغ الكدى، وهو بالضم وتخفيف الدال المقصورة وهي المقادير، ولم ينكر عليها التعزية، وقال المحب الطبري: يحتمل أن يكون المراد بقولها " ولم يعزم علينا " أي كما عزم على الرجال بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط ونحو ذلك، والأول أظهر، والله أعلم. (1)

وقال النووي: معناه نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك نهي كراهة تنزيه لا نهي عزيمة تحريم، ومذهب أصحابنا أنه مكروه ليس بحرام لهذا الحديث، قال القاضي: قال جمهور العلماء بمنعهن من اتباعها، وأجازه علماء المدينة، وأجازه مالك وكرهه للشابة. (2)

والراجح هو الكراهة والله أعلم .

قال ابن قدامة: ويكره اتباع النساء الجنائز . (3)

وقال الصنعاني:"وقولها ولم يعزم علينا ظاهر في أن النهي للكراهية لا للتحريم كأنها فهمته من قرينة وإلا فأصله التحريم وإلى الكراهة ذهب جمهور أهل العلم، ويدل له ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها، فقال: دعها يا عمر". الحديث وأخرجه النسائي وابن ماجة ."

(1) فتح الباري .

(2) شرح النووي على صحيح مسلم (7/3) .

(3) المغني (2/176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت