وقال القاضي عياض: الرحم التي توصل وتقطع وتُبَرُّ إنما هي معنى من المعاني ليست بجسم ، وإنما هي قرابة ونسب،تجمعه رحم والدة، ويتصل بعضه ببعض فسمي ذلك الاتصال رحمًا. اهـ. (1)
والأرحام: جمع رحم وذووا الرحم الأقارب يطلق على كل من يجمع بينه وبين الآخر نسب . (2)
قال الشيخ السعدي رحمه الله: - قوله: وبذي القربى - إحسانًا ، ويشمل ذلك جميع الأقارب ، قربوا أو بعدوا ، بأن يحسن إليهم بالقول والفعل ، وأن لا يقطع رحمه بقوله أو بفعله .اهـ . (3)
فصلة الأرحام من أنفس القربات، وأعظمها إلى الله تعالى، وهي من أجلّ الطاعات، وأعظمها بركة، وأعمها نفعًا، حيث قرنها الله سبحانه وتعالى بالتقوى.
ومدح الله سبحانه وتعالى الذين يصلون أرحامهم ، وجعل بعضهم أولى ببعض ، فقال الله تعالى: { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعضٍ في كتاب الله } (4)
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصل الناس لرحمه وأتقاهم لله تعالى وأكملهم إيمانًا ، وعندما نزل عليه الوحي في بداية أمره قال لخديجة رضي الله عنها وأخبرها الخبر:"قد خشيت على نفسي".
فقالت له: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا ، إنك لتصِل الرحِم ، وتصدق الحديث، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . (5)
(1) شرح النووي (16/112) .
(2) فتح الباري (6/527) .
(3) تيسير الكريم الرحمن تفسير سورة النساء .
(4) سورة الأنفال الآية (75) .
(5) رواه البخاري في كتاب بدء الوحي برقم (1/3) ، ومسلم في كتاب بدء الوحي برقم (1/379) .