قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: - قولها: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا - فاستدلت رضي الله عنها بحسن عقلها على أن من يكون الله قد خلقه بهذه الأخلاق الكريمة التي هي من أعظم صفات الأبرار الممدوحين أنه لا يخزيه فيفسد الشيطان عقله ودينه ولم يكن معها قبل ذلك وحي تعلم به انتفاء ذلك بل علمته بمجرد عقلها الراجح . (1)
وصلة الأرحام سبب في رحمة الله تعالى لعباده ، وسبب في ظهور الخير بين الناس، وسبب لطول العمر، وسبب لسعة الرزق ، فاحرص على ذلك أخي المسلم .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت بلى. قال: فذاك لكِ"ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا إن شئتم:"فهل عسيتم أن توليتم إن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم". (2)
قال ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح: - قوله -"من وصلكِ وصلته ومن قطعك قطعتهُ"، قال بن أبي جمرة: الوصل من الله كناية عن عظيم
إحسانه ، وإنما خاطب الناس بما يفهمون ، ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال منه وإسعافه بما يريد ومساعدته على ما يرضيه ، وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى ، عرف أن ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده ، قال: وكذا القول في القطع: هو كناية عن حرمان الإحسان . (3)
(1) منهاج السنة النبوية (2/420) .
(2) رواه البخاري في كتاب التوحيد برقم (7502) وفي كتاب التفسير برقم (8/575 - 580 فتح) ، ورواه مسلم في كتاب البر والصلة برقم (2554) .
(3) فتح الباري (10/418) .