الصفحة 195 من 371

وبالجملة فالرحم على وجهين عامة وخاصة ، فالعامة: رحم الدين ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله ونصرتهم والنصيحة وترك مضارتهم والعدل بينهم والنصف في معاملتهم والقيام بحقوقهم الواجبة كتمريض المرضى وحقوق الموتى من غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم .

وأما الرحم الخاصة وهي القرابة من طرق الرجل أبيه وأمه فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة كالنفقة وتفقد أحوالهم وترك التغافل عن تعاهدهم في روينا ضروراتهم وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة حتى إذا تزاحمت الحقوق بديء بالأقرب فالأقرب .

وقال بعض أهل العلم: إن الرحم التي تجب صلتها هي كل رحم محرم ، وعليه فلا تجب في بني الأعمام وبني الأخوال .اهـ. (1)

باب

التحذير من الإختلاط

يقع من بعض الناس وللأسف الشديد الاختلاط بين النساء والرجال الأقارب ، من غير المحارم ، كالذي يحدث في بعض البلدان اختلاط الرجل ببنت عمه أو بنت خاله أو بنت خالته ، وغيرهم ، وخصوصًا في المناسبات كالأعياد وغيرها ، وبعضهم يصافح بنت عمه أو بنت خاله بحجة أنها من أقربائه ، وهذا كله حرام ولا يجوز في دين الله عزوجل .

قال الله تعالى: { وإذا سألتموهن متاعًا فسئلوهن من وراء حجاب } الأحزاب (53) .

قال القرطبي في تفسير هذه الآية: (فإن ذلك أنفى للريبة وأبعد للتهمة وأقوى في الحماية، وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق في الخلوة مع من لا تحل له، فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله، وأحصن لنفسه، وأتم لعصمته) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما خلا رجل بإمرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" (2) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم" (3) .

(1) تفسير القرطبي (16/247) .

(2) رواه الترمذي والطبراني عن أبي أمامة.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت