قال النووي: قوله: (لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا) قال القاضي: أصل الفحش الزيادة والخروج عن الحد. قال الطبري: الفاحش البذيء. قال ابن عرفة: الفواحش عند العرب القبائح. قال الهروي: الفاحش ذو الفحش والمتفحش الذي يتكلف الفحش ويتعمده لفساد حاله، قال: وقد يكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة. قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا» فيه: الحث على حسن الخلق وبيان فضيلة صاحبه وهو صفة أنبياء الله تعالى وأوليائه، قال الحسن البصري: حقيقة حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه. قال القاضي عياض: هو مخالطة الناس بالجميل والبشر والتودد لهم والإشفاق عليهم واحتمالهم والحلم عنهم والصبر عليهم في المكاره وترك الكبر والاستطالة عليهم ومجانبة الغلظ والغضب والمؤاخذة. قال: وحكى الطبري خلافًا للسلف في حسن الخلق هل هو غريزة أم مكتسب؟ قال القاضي: والصحيح أن منه ما هو غريزة ومنه ما يكتسب بالتخلق والإقتداء بغيره والله أعلم. (1)
وعن أبي ذر جندب بن جنادة ، وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلقٍ حسن" (2) .
"اتق الله حيثما كنت"التقوى: هي فعل الأوامر واجتناب النواهي.
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس شيء أثقل في الميزان من الخُلق الحسن" (3) .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم .
(2) أخرجه الترمذي في البر والصلة برقم (1987) ، وأحمد في المسند (5/153،158،228) والحاكم في المستدرك (1/54) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الترمذي: حسنٌ صحيح.
(3) رواه أحمد برقم (27085) ،وصححه الألباني في الصحيحة (2/564) ، وصحيح الترغيب (2641) .