الصفحة 275 من 371

وعن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن من أعظم الفِرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يُرى عينه ما لم تر، أو يقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل". (1)

قال ابن حجر: والحكمة في التشديد في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم واضح فإنه إنما يخبر عن الله فمن كذب عليه كذب على الله عز وجل، وقد اشتد النكير على من كذب على الله تعالى في قوله تعالى: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته) فسوى بين من كذب عليه وبين الكافر، وقال: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) والآيات في ذلك متعددة، وقد تمسك بعض أهل الجهل بقوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم) وجاء في بعض طرق الحديث " من كذب علي " وأما المنام فإنه لما كان جزءا من الوحي كان المخبر عنه بما لم يقع كالمخبر عن الله بما لم يلقه إليه، أو لأن الله يرسل ملك في الرؤيا فيرى النائم ما شاء، فإذا أخبر عن ذلك بالكذب يكون كاذبا على الله وعلى الملك، كما أن الذي يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ينسب إليه شرعا لم يقله، والشرع غالبا إنما تلقاه النبي صلى الله عليه وسلم على لسان الملك فيكون الكاذب في ذلك كاذبا على الله وعلى الملك.

(1) رواه البخاري برقم (3317) ، باب نسبة اليمن إلى إسماعيل منهم أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت