الصفحة 278 من 371

قال ابن حجر: وأن المراد علامة حب العبد لله، فدلت الآية أنها لا تحصل إلا باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ودل الخبر على أن اتباع الرسول- صلى الله عليه وسلم - وإن كان الأصل أنه لا يحصل إلا بامتثال جميع ما أمر به أنه قد يحصل من طريق التفضل باعتقاد ذلك وإن لم يحصل استيفاء العمل بمقتضاه، بل محبة من يعمل ذلك كافية في حصول أصل النجاة، والكون مع العاملين بذلك لأن محبتهم إنما هي لأجل طاعتهم، والمحبة من أعمال القلوب فأثاب الله محبهم على معتقده، إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها، وليس من لازم المعية الاستواء في الدرجات .اهـ. (1)

فإن كنتِ تحبينه حقًا وتترجمين هذه المحبة إلى اتباعه وطاعته - صلى الله عليه وسلم - فاعلمي أنكِ ستحشرين معه بإذن الله جل في علاه .

عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللّهِ ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» . (2)

قال النووي: فيه فضل حب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والصالحين وأهل الخير الأحياء والأموات، ومن فضل محبة الله ورسوله امتثال أمرهما واجتناب نهيهما والتأدب بالآداب الشرعية، ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو عمله لكان منهم ومثلهم .اهـ. (3)

2-التمسك بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - والمحافظة عليه

(1) فتح الباري .

(2) رواه البخاري (6025) ، باب عَلَامَةِ حُبِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَل،ومسلم (6669) ،باب المرء مع من أحب.

(3) شرح النووي على صحيح مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت