وعن عن هشام، قال: أخبرني أبي عن عائشة رضي الله عنها، قالت:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض". (1)
قال النووي: فيه جمل من العلم: منها أن أعضاء الحائض طاهرة، وهذا مجمع عليه ولا يصح ما حكى عن أبى يوسف من نجاسة يدها، وفيه: جواز ترجيل المعتكف شعره ونظره إلى امرأته ولمسها شيئا منه بغير شهوة منه، واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الحائض لا تدخل المسجد، وأن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد ولا يظهر فيه دلالة لواحد منهما فانه لا شك في كون هذا هو المحبوب وليس في الحديث أكثر من هذا فأما الاشتراط والتحريم في حقها فليس فيه لكن لذلك دلائل أخر مقررة في كتب الفقه واحتج القاضي عياض رحمه الله به على أن قليل الملامسة لا تنقض الوضوء. (2)
باب
الصائمة تتذوق الطعام
يجوز للصائمة أن تتذوق الطعام ما لم يدخل إلى جوفها، ويكون للحاجة ، وحكمه حكم المضمضة .
فعن عبد السلام، عن ليث، عن مجاهد أو عطاء قال: لا بأس أن يتطعم الصائم من القدر . (3)
وعن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لا بأس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم . (4)
وعن شريك، عن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا بأس أن يتطاعم الصائم عن القدر . (5)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ذوق الطعام يكره لغير حاجة لكن لا يفطره ، وأما للحاجة فهو كالمضمضة . (6)
باب
الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة
(1) رواه البخاري برقم (1924) ، باب الحائض ترجل المعتكف، ومسلم برقم (297) ،باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه.
(2) شرح النووي (1/134) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة رقم (9277) .
(4) مصنف ابن أبي شيبة رقم (9278) .
(5) مصنف ابن أبي شيبة رقم (9279) .
(6) مجموع الفتاوى (25/266) .