قال ابن حجر: قوله باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد، أي فيحل له نكاحها بذلك، وهذا يتناول صورتين: إحداهما: مجرد الهبة من دون ذكر مهر، والثاني: العقد بلفظ الهبة، فالصورة الأولى ذهب الجمهور إلى بطلان النكاح وأجازه الحنفية والأوزاعي ولكن قالوا: يجب مهر المثل، وقال الأوزاعي: أن تزوج بلفظ الهبة وشرط أن لا مهر لم يصح النكاح، وحجة الجمهور قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين فَعَدّوا ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - وأنه يتزوج بلفظ الهبة بغير مهر لا في الحال ولا في المال، وأجاب المجيزون عن ذلك بان المراد أن الواهبة تختص به لا مطلق الهبة والصورة الثانية ذهب الشافعية وطائفة إلى أن النكاح لا يصح إلا بلفظ النكاح أو التزويج لأنهما الصريحان اللذان ورد بهما القرآن والحديث، وذهب الأكثر إلى أنه يصح بالكنايات، واحتج الطحاوي لهم بالقياس على
الطلاق فإنه يجوز بصرائحه وبكناياته مع القصد .اهـ. (1)
(1) فتح الباري (9/164) .