الصفحة 57 من 371

قال سليمان بن صرد: كنت جالسا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلان يستبان وأحدهما قد أحمر وجهه وانتفخت أوداجُهُ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد"فقالوا له: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تعوذ بالله من الشيطان الرجيم"فقال: وهل بي من جنون (1) .

من فوائد هذه الكلمة إنها تكون سببًا لذهاب الغضب وتهدئته لأن الغضب من الشيطان فعندما تستعيذ بالله من الشيطان فإنَّ الله سبحانه وتعالى يعيذك منه ويؤدي بالتالي إلى كظم الغيظ فيترتب عليه أجور عظيمة جدًا فقد ثبت أن في كظم الغيظ الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة .

فعن معاذ بن أنس، عن أبيه - رضي الله عنه - ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من حور العين ما شاء" (2) .

قال في النهاية: كظم الغيظ تَجَرُّعُهُ واحتمالُ سببه والصبر عليه.

"من كظم غيظًا": أي اجترع غضبًا كامنًا فيه"أن ينفذه": من التنفيذ والإنفاذ أي يمضيه"دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق": أي شهره بين الناس وأثنى عليه وتباهى به، ويقال في حقه هذا الذي صدرت منه هذه الخصلة العظيمة"حتى يخيره"أي يجعله مخيرًا"من أي الحور العين شاء": أي في أخذ أيهن، وهو كناية عن إدخاله الجنة المنيعة وإيصاله الدرجة الرفيعة.

قال الطيبي: وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء، ولذلك مدحهم الله تعالى بقوله { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس } . (3)

(1) رواه البخاري في كتاب الأدب برقم (6115) ، ومسلم في كتاب البر والصلة برقم (2610) .

(2) رواه أبو داود في الأدب (4777) ، ابن ماجه في الزهد (4186) مع اختلاف في ألفاظه، السلسلة الصحيحة رقم (1750) ، وصحيح الجامع برقم (6522) .

(3) عون المعبود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت