قال ابن قدامة رحمه الله: والمحرم زوجها أو من تحرم عليه على التأييد بنسب أو سبب مباح كأبيها وابنها وأخيها من نسب أو رضاع، لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم"
الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها". (1) قال أحمد ويكون زوج أم المرأة محرما لها يحج بها ويسافر الرجل مع أم ولد وجده، فإذا كان أخوها من الرضاعة خرجت معه وقال في أم امرأته ويكون محرما فلها في حج الفرض دون غيره، قال: الأثرم كأنه ذهب إلا أنها لم تذكر في قوله { ولا يبدين زينتهن } النور الآية، فأما من تحل له في حال كعبدها وزوج أختها فليسا بمحرم لها، نص عليه أحمد إذا كانا مأمونين عليها، ولا تحرم عليهما على التأييد فهما كالأجنبي .اهـ. (2) "
وقال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله تعالى: فصل ما يحرم من سفر المرأة مع غير ذي رحم محرم منها .
قال في المستوعب: لا يجوز أن تسافر المرأة مع غير ذي رحم محرم منها سفرَ يوم وليلة وأكثر، وقيل: ثلاث أيام فأكثر، لا في حَجّ فريضةٍ، ولا نافلة، ولا غير ذلك، لا عند ضرورة وخوف على نفسها. وقال في التلخيص: وفي اعتبار المحرم في السفر القصير روايتان. وقدم في المستوعب وفي الرعاية اعتبار المحرم في السفر القصير .
ومعلوم أنَّ السفرَ القصيرَ عندنا ما دون اليومين . وعند أحمد: لا يعتبر المحرم في سفر الحج الواجب، والمذهب اعتباره، وهل له أن يردفها معه على الدابة مع الأمن وعدم سوء الظن ؟ يتوجه خلاف بناء على إنَّ إرادته عليه السلام أنْ يردف أسماء يختص به، واختار أبو زكريا النووي الجواز، واختار القاضي عياض المنعَ . والله أعلم . (3)
(1) رواه مسلم برقم (3223) ، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره .
(2) المغني (3/98) .
(3) الآداب الشرعية لابن مفلح (2/55) .