الصفحة 6 من 189

فَائِدَةَ فِي أَسْرِهِمْ , كَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالزَّمِنِ وَالْأَعْمَى وَالرَّاهِبِ إذَا كَانُوا مِمَّنْ لَا رَايَ لَهُمْ. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَقْتُلُ يَجُوزُ أَسْرُهُ , إلَّا الرَّاهِبَ وَالرَّاهِبَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا رَايٌ فَإِنَّهُمَا لَا يُؤْسَرَانِ , وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ الْمَعْتُوهِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالزَّمِنِ وَالْأَعْمَى فَإِنَّهُمْ وَإِنْ حَرُمَ قَتْلُهُمْ يَجُزْ أَسْرُهُمْ , وَيَجُوزُ تَرْكُهُمْ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَمِنْ غَيْرِ أَسْرٍ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْأَظْهَرِ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَسْرُ الْجَمِيعِ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ.

أما قوله:

إنما ما أخذ ش ناس لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل ولا لهم في الثور ولا في الطحين كما يقول المصريون يعني لازم وبعدين حينما أخذهم يصبحون أسرى ولهم أحكام الأسرى في الإسلام

قلت:

قد بينا قبل قليل عكس ما يقول الدكتور تماما

وهذا الخبر في صحيح مسلم يكذب ما يقول الدكتور

فعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِى عُقَيْلٍ فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلًا مِنْ بَنِى عُقَيْلٍ وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهْوَ فِى الْوَثَاقِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ. فَأَتَاهُ فَقَالَ «مَا شَانُكَ» . فَقَالَ بِمَ أَخَذْتَنِى وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ فَقَالَ إِعْظَامًا لِذَلِكَ «أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ» . ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَحِيمًا رَقِيقًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ «مَا شَانُكَ» . قَالَ إِنِّى مُسْلِمٌ. قَالَ «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاَحِ» . ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ. فَأَتَاهُ فَقَالَ «مَا شَانُكَ» . قَالَ إِنِّى جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِى وَظَمْآنُ فَأَسْقِنِى. قَالَ «هَذِهِ حَاجَتُكَ» . فَفُدِىَ بِالرَّجُلَيْنِ -

وأما قوله:

فلا يجوز قتل الأسير إلا إذا كان مجرم حرب أو ثبت أنه جاسوس يتجسس للأعداء

قلت: هذا الكلام غير صحيح

ففي الموسوعة الفقهية:

الْأَسِيرُ فِي يَدِ آسِرِهِ وَمَدَى سُلْطَانِهِ عَلَيْهِ:

10 -الْأَسِيرُ فِي ذِمَّةِ آسِرِهِ لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهِ , وَلَا حَقَّ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ , إذْ الْحَقُّ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ مَوْكُولٌ لِلْإِمَامِ , وَعَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ أَنْ يَقُودَهُ إلَى الْأَمِيرِ لِيَقْضِيَ فِيهِ بِمَا يَرَى , وَلِلْآسِرِ أَنْ يَشُدَّ وَثَاقَهُ إنْ خَافَ انْفِلَاتَهُ , أَوْ لَمْ يَامَنْ شَرَّهُ , كَمَا يَجُوزُ عَصْبُ عَيْنَيْهِ أَثْنَاءَ نَقْلِهِ لِمَنْعِهِ مِنْ الْهَرَبِ. فَمِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ أَنْ يَمْنَعَ الْأَسِيرَ مِنْ الْهَرَبِ , وَإِذَا لَمْ يَجِدْ فُرْصَةً لِمَنْعِهِ إلَّا قَتْلَهُ فَلَا بَاسَ , وَقَدْ فَعَلَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. 11 - وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا صَارَ فِي يَدِ الْإِمَامِ فَلَا اسْتِحْقَاقَ لِلْآسِرِ فِيهِ إلَّا بِتَنْفِيلِ الْإِمَامِ , لَا بِنَفْسِ الْأَسْرِ , وَذَلِكَ بِأَنْ يُنَادِيَ فِي الْعَسْكَرِ: مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ أَسِيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت