وتخال السماء بالليل أرضا ... وترى الأرض بالنهار سماء
جللتها الأنواء زهرًا وصفرًا ... يوم ظلت تنادم الأنواء
فتراها ما بين توء ونور ... تتكافأ تبسما وبكاء
وتظل الاشجار تتخذ الحسن ... قميصًا أو الجمال رداء (1)
وهنا تبرز لنا قدرة الشاعر في التصوير وفي استخدامه للصور البيانية المتمثلة بالتشبيه الذي اشبع به مقطوعته التي وصف بها النرجس لكن على الرغم ... من كثرتها فأن تعابيره محكمة النسج لا نجد للألفاظ الوحشية والغريبة مكانًا فيها لأن شعراء هذه الحقبة كانوا حريصين على ديباجة أساليبهم ورونقها.
ولأن اللغة كما يقول احد الباحثين (( هي العنوان الأوضح عن مظاهر الحياة العقلية والادارية والعاطفية ) ) (2) وعمد الى اسلوب التصريع في التنوين على مدى طول المقطوعة.
وقد يعمد شعراء هذه الحقبة الى المشاكلة والتلاعب في الألفاظ كقول الصنوبري مستخدمًا لغة مفضولة باستخدامه (زها، يزهو) بدلًا عن (زهى، يزهي) :
فزها الورد ثم قال مجيبًا ... بقياس مستحسن وبيان (3)
أو قول ابن طباطبا العلوي مستخدمًا (اخضرار) بدلًا من (اخضر - خضرة)
كأن اخضرار الجو تحت نجومها ... أخضرار رياض نشرن بين أنوار (4)
(1) شعر ابي هلال العسكري: 55 النهاء: الغدران.، وينظر كذلك ديوان علي بن الجهم: 123.
(2) فصول في اللغة والادب: ظافر القاسمي - ط1 - دار الكتاب الجديد - بيروت 1964 - 13.
(3) فوات الوفيات والذيل عليها: 1/ 123.
(4) ديوان ابن طباطبا العلوي: 52.