ومن الأساليب التي تمثل الحياة الجديدة والبيئة المتحضرة، وتتميز بالوضوح والسهولة والرقة قول البحتري:
في سماء من خضرة الروض فيها ... أنجم من شقائق النعمان
واصفرار من لونه وابيضاض ... كاجتماع اللجين والعقيان
وتريك الأحباب يوم تلاق ... باعتناق الحوذان والاقحوان
فكأن الأشجار تعلو رباها ... بنثير الياقوت والمرجان
وكأن الصبا تردد فيها ... بنسيم الكافور والزعفران (1)
فالشاعر قد تجنب التعقيد ومستكره الألفاظ ووحشي الكلام، وحشد في قصيدته هذه المجموعة الرشيقة الخفيفة من الألفاظ الحضرية صاغها في اسلوب سهل واضح بعيد عن التعقيد والتكلف، ولهذا قال فيه الآمدي (( فان كنت ممن يفضل سهل الكلام وقريبه، ويؤثر صحة السبك، وحسن العبارة، وحلو اللفظ وكثرة الماء والرونق فالبحتري أشعر .. ) ). (2)
كما يميل شعراء هذه الحقبةالى استخدام ألفاظ جديدة معربة من الفارسية كأسماء الأزهار من الآذريون، البنفسج، النيلوفر ... وغيرها (3)
ومعظم ما جاء في وصف أزهار الربيع ورياحينه في شعر هذا العصر يمكن ادراجه تحت هذا النمط من الأساليب (4)
أما المحسنات البديعية فقد شاعت بشكل كبير في هذه الحقبة خاصة بعد ان اخذت مكانتها الاصلية في الشعر والنثر وافرد لها ابن المعتز كتابه المعروف بالبديع (5) والذي يقصد به: الجديد، والمخترع، والمحدث (6)
(1) ديوان البحتري: 4/ 2198.
(2) الموازنة بين ابي تمام والبحتري: 1/ 11.
(3) ينظر الفصل الاول من البحث فقد وردت فيه مسميات الزهور.
(4) ينظر شعر الطبيعة في العصر العباسي الثاني: 209.
(5) ينظر فنون الشعر في مجتمع الحمدانيين: 740.
(6) ينظر العمدة: 1/ 6، ينظر دراسات في البلاغة العربية د. عبد العاطي غريب علام - ط1 - منشورات جامعة قان بتونس - بنغازي - 1997 - 155.