الصفحة 121 من 155

إن هاتين المقطوعتين تؤكدان ولع ابن المعتز بالتشبيه واعتماده إياه وسيلة فنية لتجسد معانيه حتى وإن جاءت هذه التشبيهات تقليدية فلا شك في أن تشبيه المدامع بالدر ليس شيئًا جديدًا ولكن الصورة التشبيهية جاءت متممة للمعنى ثم شفعها بصورة جميلة تنبض بالحياة جعل فيها الأزهار في تمايلها بالريح إنسانًا يتمايل سكرًا ونشوة، ووجه الشبه في هاتين المقطوعتين هو الشكل. ومن ذلك قول الشاعر أبي هلال العسكري مشبهًا زهرة الشقائق من تحت أغصانها بالعرائس ... من تحت كله مستخدمًا أداتين من أدوات التشبيه وهما الكاف (الحرف) ومثل (الاسم) مبرزًا وبلطافة، وجه الشبه بينها وهو الأستتارة والظهور:

شقائق من تحت أغصان بان ... كمثل العرائس من تحت كله (1)

وإذا كان في هذا البيت قد جعل الشقائق هي المشبه والعرائس هي المشبه به فأنه يعمد في بيته التالي إلى جعل الورود هي المشبه به لا المشبه مستخدمًا حرف التشبيه (كأن) إذ يقول:

كأن بياض النجم في خضرة الدجى ... تفتح ورد بين رند وعنبر (2)

ويشبه الشاعر السري الرفاء الشقيق الأحمر، حينما يتفتح ويسقط عليه المطر ... أو الطل بأقداح ملئت مدامًا جاعلًا الشقائق هي المشبه والأقداح المملوءة بالمدام هي المشبه به ووجه الشبه القائم بينهما عن طريق أسم التشبيه (مثل) هو الشكل الممتلئ أو الامتلاء يقول:

وشقيق جاده الغيـ ... ـث رواحًا وابتكارا

مثل ما افرغ ساقي ... الراح أقداحا صغارا (1)

(1) شعر أبي هلال العسكري: 136.

(2) م. ن: 107.

(3) ديوان السري الرفاء: 2/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت