الصفحة 64 من 155

فهو لا يعدو سريعًا وإنما يسير ببطئ حتى كأنه الريح صارت تجله فتتهيب ... أن تستعجله وهي لا تقوى-إكرامًا له- إلا أن تجذب ما فضل من أذياله. ثم يجسد الشاعر صورة في غاية الجمال والروعة لحالة السحاب وهو يدنو من الأرض فكأنه يلاقي الأرض بعد مدة من البعاد والفراق ليسأل التراب عن حالة ولعله يطمئنه بأنه عاد إليه ليبعث فيه الحياة، وهكذا دب الفرح في الزهرة وهو يستمتع إلى هذه المحاور الرائعة بين السحاب والأرض حتى كاد أن ينهض استقباله إكرامًا له ... وفرحًا بمقدمه. وكانت هذه المحاور وهذا اللقاء فيضًا من الزلال العذب جاد به السحاب على الأرض والشاعر من خلال هذا الوصف الذي يتميز (( بقوة البصيرة وعمق النظر والقدرة على اكتشاف صلات خفية بين الأشياء ليؤلف منها ... صورًا مبتكرة ) ) (1)

وقد حظي زهر النيلوفر بنصيب وافر من اهتمام الشعراء فهو يعجب العيون لجمال خضرته في الأسفل إذ يفوص في الماء الصافي فتحسبه رؤوس الإوز في الفياض تغوص يقول السري الرفاء:

ولينو فر أوراقه الخضر تحته ... بساط إليه الأعين النجل شخص

إذا غاص في الماء النمير حسبته ... رؤوس إوز في غياض تغوص (2)

وبصورة أخرى يصفها:

صفر مدار تضمها شرف ... مفتضح عند نثرها العطر

تحملها خيزران ذبلت ... ذبول صب أذله الهجر

كأنما إذا زهت بالسنة ... أنطقها للمهيمن الذكر

خناجر من خناجر نزعت ... فهي على الماء من دم حمر (3)

(1) في النقد الأدبي الحديث-منطلقات وتطبيقات: فائق مصطفى ود. عبد الرضا علي -ط2 - دار الكتب للطباعة والنشر-الموصل- (1402هـ، 2000م) -34.

(2) ديوان السري الرفاء: 2/ 340.

(3) م. ن: 2/ 291 المداري: جمع مدري وهو القرن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت