الصفحة 66 من 155

وللشاعر أبي فراس الحمداني لمحات عن الطبيعة وأن ذهبت في غمار ... السياسة يقول:

أنظر إلى زهر الربيع ... والماء في برك البديع

وإذا الرياح جرت عليـ ... ه في الذهاب وفي الرجوع

جرت على بيض الصفا ... ئح بيننا حلق الدروع (1)

فهو يحثنا على النظر إلى زهر الربيع والماء وهو يتدرج من البرك، وشبهه حينما تهب الريح بحلق الدروع، وقد نشرت على الصفائح البيض، ومن المعروف أن كل واصف إنما يشبه الموصوف بما هو من جنس صناعته أو بما تكثر رؤيته عنده، فأبو فراس الحمداني فارس وأوصافه مستمدة من عدد القتال وآلات الحرب (2) وإن كانت أغلب تشبيهاته تقليدية بسيطة يقول: د. محمد مهدي البصير (( لم يكن أبو فراس من شعراء التشابيه، ومع ذلك فأن له تشابيه قليلة لكنها رائعة ) ) (3)

ويرسم لنا (( شاعر الحب والجمال ) ) (4) أبن المعتز صورة صادقة لما وقعت عليه عينه لمنظر من مناظر الطبيعة الخلابة في الربيع بقوله:

أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها ... مخضرة واكتسى بالنور عاريها

فللسماء بكاء في حدائقها ... وللرياض ابتسام في نواحيها (5)

(1) شرح ديوان أبي فراس الحمداني: 290.

(2) ينظر التشبيهات: لأبن أبي عون ص 62 - 63.

(3) في الأدب العباسي: محمد مهدي البصير-ط3 - مط النعمان النجف الأشرف-1970 - 77.

(4) الحياة الأدبية في العصر العباسي-محمد عبد المنعم الخفاجي-ط1 - القاهرة-دار العهد-1954 - 219.

(5) شعر أبن المعتز: 2/ 654.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت