الصفحة 67 من 155

فقد أغرم ابن المعتز بالوصف عامة، ووصف الطبيعة بصورة خاصة وفتن الناس معه لأنه مطبوع في فنه بعيد عن التكلف والافتعال مع عناية بالمعاني المترفة ... التي تلائم حياته التي ملأت ذهنه بمشاهد الجمال وروائع الخيال، فهي صورة جميلة بل لوحة جذابة للأرض وقد كستها خضرة الربيع ووشاها الزهر، والنور، ولقد عمد إلى الصناعة البديعية حين طابق بين بكاء السماء في الحدائق، وابتسام الزهر ... في الرياض، فضلًا عن الاستعارات: اكتسى بالنور عاريها، فللسماء بكاء، ... وللرياض ابتسام (1)

أما الشاعر أبو تمام فقد أقدم على استفتاح قصائده بوصف مظاهر من الطبيعة الخالصة، خطوه للتطوير الفني للتقاليد الموروثة من ناحية، وتحقيقًا لذاته ومشاعره وتجاربه في واقع الحياة من ناحية أخرى. (2)

وقصيدته هذه تدللنا على تلك السمات يقول:

يا صاحبي تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور

تريا نهارا مشمسًا قد شابه ... زهر الربا، فكأنما هو مقمر

دنيا معاش للورى حتى إذا ... جلي الربيع فإنما هي منظر

أضحت تصوغ بطونها لظهورها ... نور تكاد له القلوب تنور

من كل زاهرة ترقرق بالندى ... فكأنما عين إليه تحدر

تبدو ويحجبها الجميم كإنها ... عذراء تظهر تارة وتخفر

مصفرة محمرة فكأنها ... عصب تيمن في الوغى وتمضر

من فاقع غض النبات كأنه ... در يشقق قبل ثم يزعفر

(1) ينظر الشاعر والشعراء في العصر العباسي: د. مصطفى الشكعة: ط2 - بيروت-دار العلم للملايين-1975 - 77. وينظر كذلك الحياة الأدبية في العصر العباسي: 219.

(2) ينظر الطبيعة في مقدمات أبي تمام: د. شوقي رياض احمد-كلية الأداب-جامعة القاهرة-دار الثقافة للنشر والتوزيع- (1409 - 1988م) -44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت