الصفحة 70 من 155

-الزهريات من خلال المدح:

لم يقتصر ورود الأزهار ووصفها على غرض الوصف وإنما جاء مضمنًا في أغراض أخرى منها غرض المديح، والمديح: من أغراض الأدب الرئيسية الذي يمكن الشعراء من خلاله المثول أمام الخلفاء والأمراء أو غيرهم من أصحاب الرتب والمناصب مشيدين بأعمالهم مبرزين صفاتهم لأنه فن غزير المادة يلجه الشاعر كي يعرب عن إعجابه بصفات ممدوحة، والشاعر القديم يصف ممدوحه بالقوة والصلابة التي تتواءم مع طبيعته (1) لكن ما طرأ على المجتمع العباسي من تطور متمثلًا بلين الحضارة ورقتها دفع بالشاعر إلى الطبيعة والربط بين جمالها وصفات ممدوحه، ... فهو يسقط من صفات الطبيعة على ممدوحه فيصف أخلاقه بالورد في الربيع ويفضل رائحته على رائحة النرجس, وان خصاله تقوم مقام النور في الرياض.

كقول المتنبي يصف (( خلائق ) )ممدوحه فيشبهها بالورد في الربيع:

تأبى خلائقك التي شرفت ... أن لا تحن وتذكر العهدا

لو كنت عصرًا منبتًا زهرًا ... كنت الربيع وكانت الوردا (2)

فالشاعر أختار لممدوحه أجمل الفصول (( الربيع ) )ولخلائقه أجمل الزهور (( الورد ) )وهكذا فإن المتنبي أضفى على ممدوحه الشمولية عندما شبهه بالربيع وجعل ... الزهر جزءًا منه.

أما أبن المعتز فنجده (( يصور ممدوحه ويقدم لنا صورة من صور عصره ) ) (3)

في قوله مادحًا عبيد الله بن سلمان: (4)

(1) ينظر التجديد في وصف الطبيعة بين أبي تمام والمتنبي: نسيمة راشد الغيث رسالة دكتوراه- ... جامعة القاهرة- (1407، 1987) -438.

(2) ديوان المتنبي: 1/ 325 - 326 شرح العكبري.

(3) أبن المعتز العباسي صورة لعصره: د. سعد إسماعيل شلبي- دار الفكر العربي-الكويت- ... (1401هـ، 1981) -239.

(4) عبد الله بن سليمان بن وهب: أبو قاسم الكاتب الوزير، وزير المقتضد مولده سنة ست وعشرون ومائتين وكانت مدة وزارته للمقتضد عشر سنين ينظر ترجمة فوات الوفيات والذيل عليها محمد بن شاكر الكتبي (764) - عن د. احسان عباس - 1974 - 2/ 434 - 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت