الصفحة 71 من 155

عليم بأعقاب الأمور كأنه ... بمختكسات الظن يسمع أو يرى

إذا أخذ القرطاس خلت يمينه ... تفتح نورًا أو تنظم جوهرًا (3)

فالشاعر أبن المعتز يضرب ويطرب حين يمزج المدح بالطبيعة الغضة وهي صورة جميلة بين الوصف الجميل والمديح الرقيق الذي عرفه أبن المعتز وصار سمة من سماته، إذ وصف ممدوحه بأنه عليم بعاقبات الأمور حتى كأنه حين يظن إنما يقول بما يسمع أو يرى، وإذا تناول القرطاس ظننت أن يمناه تفتح نورًا أو تنظم جواهر (1) فقد وصفة د. شوقي ضيف (( كأنما عقله كان كنزًا زاخرًا بالتشبيهات والصور ) ) (2) وقول الشاعر علي بن جبلة العكوك ت (213هـ) مادحًا:

ملك تندي أنامله ... كانبلاج النوء عن مطره

مستهل عن مواهبه ... كابتسام الروض عن زهره (3)

فقد شبه يده وهي تجود بالمال بالغيوم التي تبشر بالرحمة الواسعة والخير العميم، وشبه وجهه المتهلهل المشرق، وهو يعطي سائله بالروضة المبتسمة بزهرها ... النظر المشرق.

(3) شعر أبن المعتز: 1/ 439.

(1) ينظر الشعر و الشعراء و في العصر العباسي: 766.

(2) العصر العباسي الثاني: 344.

(3) ديوان علي بن جبلة العكوك: تحـ د. حسين عطوان- دار المعارف مصر-1972، 65 - 67. ... النوء: نجوم تظهر قبل المطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت