الصفحة 73 من 155

وقد يبالغ الشاعر في وصف ممدوحه وينتقل إلى التغزل به كقول الوأواء الدمشقي:

انظر إلى وجهه وأستعن عن صفتي ... سبحان خالقه سبحان باريه

النرجس الغض من أجفان مقلته ... والورد من خده والدر من فيه (1)

فالشاعر يطلب من سامعه الا يسمع أوصافه للممدوح بل يكفيه أن ينظر إلى وجه ممدوحه فيبين قدرة الخالق في روعة هذا الخلق وجماله فالنرجس في عينيه والورد في خديه، والدر من فيه، وهي من صفات الغزل بالنساء ولكنه ما طرأ على المجتمع العباسي من لهو وترف ومجون فقد كثر عندهم الولع بالفلمان والتغزل بهم (2)

وقول الشاعر أبي الفتح البستي يمدح أحمد بن علي الميكالي (3)

جمع الله في الأمير أبي نصر ... خصالًا تعلو بها الأقدار

راحة ثرة وصدر فضاء ... وذكاء تبدو له الأسرار

خطه روضة والفاظه الـ ... أزهار يضحكن والمعاني ثمار (4)

عدد صفات ممدوحه وخصاله وقد علت بها الأقدار من رحابه صدر، وذكاء مفرط، وجمال خط، وكأن ألفاظه زهرات ضاحكات في هذه الروضة وهنا أستعار لضحك للأزهار لرقة ألفاظه وجمالها أما معاني الألفاظ فهي ثمار يانعة.

ويجاريه الشاعر تميم بن المعز الفاطمي مادحًا العزيز بالله:

(1) ديوان الوأواء الدمشقي: 251.

(2) ينظر الفن ومذاهبه في الشعر العربي: د. شوقي ضيف-ط7 - دار المعارف بمصر-بلا ت-108.

(3) هو عبيد الدين أحمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال أبن عبد الواحد بن جبريل بن القاسم مات يوم الأضحى سنة ست وثلاثون وأربعمائة كان أوحد الفرسان ذلك العصر أدبًا وفضلًا ونسبًا حسن الخلق سليم الوجه كثير القراءة دائم العبادة، أبو الأمير مشهور جليل القدر، ينظر فوات الوفيات والذيل عليها: 2/ 428 - 432.

(4) أبو الفتح البستي حياته وشعره: 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت