فهرس الكتاب
أنت العزيز الذي لولا خلافته ... ما أصبح العدل منشورًا على البشر
كأن عصرك من إشراق بهجته ... تفتح الورد بين الروض والزهر (1)
مدح الخليفة ذاكرًا أسمه (أنت العزيز) فهو صفة تدل على موصوفها وهو الخليفة نفسه فمدحه بعدل خلافته وكأن إشراق خلافته الورد والزهر المتفتح في الروض.
وتردد ذكر الورد والزهر كثيرًا في شعر المتنبي في غرض المدح فهو يشبه ممدوحه أبن يسار بن مكرم التميمي بماء الورد في تفصيله الفرع على الأصل بقوله:
فإن يك يسار بن مكرم أنقضى ... فإنك ماء الورد إن ذهب الورد (2)
ويفضل رائحة الممدوح على رائحة النرجس:
بأبي ريحك لا نرجسًا ذا ... وأحدا يثك لا هذا الشراب (3)
وهو هنا يبالغ في وصف ممدوحه، وينتقل إلى التغزل به ولم يعرف وصف الرجل بهذه الصفات"الورد والنرجس"لأنها من صفات النساء، في الجمال والرقة والتضوع، ولا يقصد أن المتنبي أتبع مذهب الغزل بالغلمان الذي ظهر فنًا جديدًا في عصر صناعة الشعر وتحديثه كما قلنا، لأن طبيعته الشخصية وتربيته وما يحمل ... من قيم جعلته لا يتغزل بالغلمان (4)
ومن صوره الجميلة قوله مادحًا سيف الدولة الحمداني (5) :
(1) ديوان تميم بن المعز بالله الفاطمي: 201.
(2) ديوان المتنبي: 1/ 380 العكبري، ينظر ديوان السري الرفاء 2/ 539 - 2/ 561 - 2/ 194 - 2/ 647.
(3) م. ن: 1/ 135.
(4) ينظر الفن ومذاهبه في الشعر العربي: 312.
(5) سيف الدولة الحمداني: هو أبن الحسن على بن عبد الله بن حمدان كانوا ملوكًا وأمراء ألسنتهم لفصاحة، وأيديهم للسماحة، وعقولهم للرجاحة، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم، ... وكان سيادته غرة الزمان وعماد الإسلام ومن به سداد الثغور، وسداد الأمور ويقال أنه لم يجتمع قط بباب أحد من الملوك مثل ما أجتمع باب سيف الدولة ينظر ترجمته يتيمة الدهر: 1/ 27.