الصفحة 94 من 155

ويتتطلع الببغاء الى النرجس من زاوية الترف والمتعة فيرى بياض أوراقه وصفرة أواسطه كأسًا مفعمة بالخمر، ويصور نشوته بمرآة، وبشذ 51 يقول:

ونرجس لم يعد مبيضة ... الكأس ولا أصفره

تخال أقحاف لجين حوت ... من أصفر العسجد أقداحها

كأنما تهدي التحايا به ... لطفًا الى الأرواح أرواحًا (1)

وصار الشعراء يستمدون أوصاف الخمرة وألوانها في تغير أحوالها من أوصاف الازهار وألوانها يقول الشاعر وكيع التنيسي وقد مزج الخمرة بالماء:

وصفراء من ماء الكروم كأنها ... فراق عدو أو لقاء صديق

كأن الحباب المستدير بطورقها ... كواكب در في سماء عقيق

صببت عليها الماء حتى تعوضت ... قميص بهار من قميص شقيق (2)

يريد الشاعر أن الخمر حين مزجها بالماء، خلعت قميصها الاحمر وارتدت آخر وهي استعارة رقيقة جميلة اذ استعار لون الشقيق الأحمر للون الخمرة الأصلي وبعد مزجها بالماء شبهها بـ البهار بلونه الأصفر أي خف لونها.

انه لون من الوان الحضارة العباسية وهو دليل (( على الجهد الذي يبذله كل شاعر في توليد المعاني أو صياغة المعاني التقليدية صياغة مختلفة ) ) (3)

ويرى الشاعر ديك الجن ان ثوب الخمرة قبل المزج هو الشقيق ولكنها بعد مزجها استبدلت به النرجس:

وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... بدت بين ثوبي نرجس وشقائق (4)

(1) يتيمة الدهر: 1/ 281.

(2) ابن وكيع التنيسي شاعر الزهر والخمر: 84.

(3) في الأدب العباسي الرؤية والفن: د. عز الدين اسماعيل - دار النهضة العربية - بيروت - 1975 - 412.

(4) ديوان ديك الجن: 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت