الصفحة 95 من 155

حيث شبه حمرتها بالشقائق وصفرتها بالنرجس.

ويشبه ابن المعتز لونها بالجلنار وانائها بلون زهرة النسرين بقوله:

قم هاتها حمراء في مبيضة ... كالجلنار في جنى نسرين

أر ما رأيت هلال شهرك قد بدا ... في الأفق مثل شعيره السكين (1)

فجاء تعبيره يتسم بالروعة اذ ان (( معانيه مألوفة تظهر فيها روح الشاعرية ... والقدرة على الانتقاء الجيد للفظ المتناسق مع المعنى كما تظهر قدرته فيها ... على التجديد والابتكار ) ) (2)

ولم يقف استثمارهم للزهور وأوصافها وألوانها على الخمرة فحسب بل تعدى ذلك الى وصف الساقي والتغزل به بوحي من جمال الزهور ونضارتها.

يقول أبو بكر محمد الخالدي متغزلًا بالساقي:

اذ اسقتك من الممزوج راحته ... كأسًا سقتك كؤوس الصرف عيناه

في وجهه كل ريحان تراح له ... منا قلوب وأبصار وتهواه

النرجس الفض عيناه، وطرنه ... بنفسج، وجني الورد خداه (3)

فشبه عينيه بالنرجس، وطرته بالبنفسج، وخديه بالوردلأن جمال الساقي من متممات مجلس الشرب وفيه يقول كشاجم (( ولا يستحق النديم هذا الاسم حتى يكون له جمال ومروءة أما جماله فنظافة ثوبه وطيب رائحته وفصاحة لسانه، واما مروءته فكثرة حيائه .. ووقار مجلسه مع طلاقة وجهه من غير سخف ولا يستكمل المروءة حتى يسلو عن اللذة ) ) (4)

(1) شعر ابن معتز: 3/ 387.

(2) قضايا الفن في قصيدة المدح العباسية - دراسة تطبيقية في شعر البحتري وابن المعتز د. عبد الله الفتاح التطاوي - دار جورج للطباعة القاهرة 1981 - 474.

(3) ديوان الخالدين: 1/ 102 وراح فلان للشئ: أخذته له خفة وأريحية وفرح.

(4) كتاب ادب الندماء ولطائف الضرفاء: ت أبي الفتح محمود بن كشاجم ويليه شرح وتشطير قصيدة ابي فراس الحمداني لفظًا ومعنى )) - الاسكندرية - مطبعة جرجي غرزوزي 1329 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت