فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 73

وقوله:"جميع الولايات في الإسلام مقصدها أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا؛ فإنَّ الله تعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول والمؤمنون ..." (7) .

وحيث إنَّ السياسة الشرعية واجب ديني، فقد كانت المرحلة الأخيرة من مراحل (الجهاد) بعد الدعوة إلى الإسلام: الدعوةُ إلى الخضوع لأحكام الشريعة؛ تحقيقًا لمقصد: سياسة الدنيا بالدين؛ وهذا الحكم من مسلمات الشريعة، وهو غاية العدل أن يخضع البشر لحكم خالقهم، فبه يتخلصون من ظلم العباد، وبه يقدّرون خالقهم حق قدره: (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) ، وينزهونه عن صفات النقص التي لا تليق بجلاله وعظمته، كالعبث والفوضوية (8) ؛ التي استنكرها الله تعالى في مثل قوله سبحانه: (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى) ، أي: بلا أمر ولا نهي ولا عقيدة ولا شريعة؛ وبه يعرف الإنسان الغاية التي خلق لأجلها (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .

أمَّا السياسات الوضعية؛ فالإلزام بها إلزام بالوضع البشري، تفرضه الإرادة البشرية بقوّة (الدساتير الوضعية) ، وتحميه بقوتها، ومن يخالفه يجّرم بـ (الخروج على القانون) ، وهذا نوع من الاستعباد البشري الذي حلّ محل عبادة رب البشر (9) ؛ وإن اشتملت على بقايا دين محّرف ومنسوخ: كاليهودية والنصرانية، وإن وجد فيها شيءٌ من دين (10)

(11) ، أو دين مخترع: كالبوذية، والهندوسية؛ فإنَّ السياسات الوضعية المعاصرة تقوم في تنظيرها على فصل السياسة عن الدين (12) والخلق.

ومن ثمَّ فالإلزام بسياسات البشر الوضعية غاية الظلم - وإن وُضِع في قوالب مغرية، ودُعِم بشعارات برَّاقة - بدءًا بالاستعباد الإقطاعي، ومرورًا بالاستعمار لخيرات بلدان الشعوب الأخرى، ومعاصرة لـ"الديمقراطية"بأشكالها العنصرية (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت