فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 73

في الحلقة الماضية كان الحديث عن الخصائص المتعلقة بذات الشريعة وسياستها الشرعية؛ وتبيّن من خلاله أنَّ تلك الخصائص لا وجود لها في السياسات الوضعية؛ بل إنَّ انتفاءها من السياسات الوضعية يُعد من خصائصها!؛"ولولا أنَّ الشريعة من عند الله لما توفرت فيها صفات الكمال والسمو والدوام، تلك الصفات التي تتوفر دائمًا فيما يشرعه الخالق، ولا يتوفر شيء منها فيما يضعه المخلوق" (1) .

وفي هذه الحلقة سيكون الحديث إن شاء الله تعالى عن الخصائص المتعلقة بالخضوع للشريعة ..

الثانية: الخصائص المتعلقة بالخضوع للشريعة، والامتثال لها.

وعمادها أمران:

أ - احترام الشريعة الربانية، والانقياد لأحكامها رغبةً واختيارًا.

وغاية هذا الأمر أنَّ الشريعة بحكم مصدرها تكتسب هيبة وقدسيّة وإجلالًا، واحترامًا من قبل المؤمنين بها، مهما كانت منزلتهم الاجتماعية؛ ومن ثم يلتزمون بها وينقادون لأحكامها برضى وانشراح صدر.

وأمَّا القوانين الوضعية فتفتقر - ضمن ما تفتقر إليه - إلى هذه المَزِيَّة؛ فدرجة احترامها لدى المُلْزَمين بها - إن وجدت - فمتردية؛ بل من يُخضعون لها يحرصون على إيجاد السبل والوسائل للتفلُّت منها؛ لعدم ثقتهم بعدالتها، وبسلامة واضعيها من التحيُّز والخطأ، ومنفذيها من الهوى والظلم، مع عدم الشعور الداخلي بلزوم احترامها. وهكذا يتضح أنَّ امتثال المؤمن للشريعة رغبة واختيار، وامتثال الناس للقوانين الوضعية قهر وإجبار (2) ، هذا هو الأصل. فما أكثر التجاوز إذا أمنت المؤاخذة القانونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت