قال الشيخ محمد العثيمين تعليقا على كلام أبي العباس رحمهما الله:"إذًا، المقصود شيئان: إصلاح الدين، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر الدنيا؛ فلسنا منهيين عن إصلاح الدنيا، فلإسلام ليس رهبانية .. الإسلام دين حقٍّ يعطي النفوس ما تستحق، ويعطي الخالق ما يستحق". وقوله:"جميع الولايات في الإسلام مقصدها أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا؛ فإنَّ الله تعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول والمؤمنون ..." (7) . وحيث إنَّ السياسة الشرعية واجب ديني، فقد كانت المرحلة الأخيرة من مراحل (الجهاد) بعد الدعوة إلى الإسلام: الدعوةُ إلى الخضوع لأحكام الشريعة؛ تحقيقًا لمقصد: سياسة الدنيا بالدين؛ وهذا الحكم من مسلمات الشريعة، وهو غاية العدل أن يخضع البشر لحكم خالقهم، فبه يتخلصون من ظلم العباد، وبه يقدّرون خالقهم حق قدره: (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) ، وينزهونه عن صفات النقص التي لا تليق بجلاله وعظمته، كالعبث والفوضوية (8) ؛ التي استنكرها الله تعالى في مثل قوله سبحانه: (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى) ، أي: بلا أمر ولا نهي ولا عقيدة ولا شريعة؛ وبه يعرف الإنسان الغاية التي خلق لأجلها (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .