الموازنة بين السياسة الشرعية والسياسات الوضعية
(الفروق من حيث جهة تقرير السياسات)
يتطلب ذكر الفروق بين السياسات الشرعية والسياسات الوضعية من حيث جهة تقرير السياسات، تقسيم هذا العنوان إلى فقرات.
وبيانه على النحو التالي:
أولًا: جهة تقرير السياسات في كل منهما:
أ? الجهة التي تقرر السياسة الشرعية هي"أولوا الأمر" [1] .
ب? والجهة التي تقرِّر السياسات الوضعية هي ما يعبر عنه بـ"سلطة إعداد الدستور" [2] ، وذلك في أرقى صورها؛ وتختلف هذه السلطة قوة وتسمية، تبعًا لنوع الدستور الذي تضعه، من حيث كونه ناشئًا، أو معدَّلًا؛ وهي في أشهر تقسيماتها نوعان: [3]
?) تأسيسية أصلية. وهي التي تُعِد دستورًا جديدًا، بعد انهيار المؤسسات الدستورية القائمة - نتيجة انقلاب أو ثورة أهلية مثلا - فتنشئ السياسة، وتجسِّد الفكرة القانونية في الدولة.
?) تأسيسية مشتقة. وهي التي ينص الدستور القائم على وجودها، فهي لا تنشئ دستورًا لكنها تعدِّل الدستور القائم، ولذلك تسمى: سلطة التعديل؛ وقد تتحول إلى سلطة تأسيسية أصلية، بمجرد تقوية كيانها، وزيادة صلاحياتها من مجرد التعديل الجزئي إلى التعديل الكامل الذي يشمل الإلغاء.
والخلاصة: أنَّ مُقَرِّرِي السياسة الشرعية"أولوا الأمر"؛ ومُقَرِّرِي السياسات الوضعية المعاصرة: أعضاء"سلطة إعداد الدستور".
ثانيًا: ذكر الفروق بين جهة تقرير السياسة الشرعية، وجهة تقرير السياسات الوضعية المعاصرة بالنظر في المؤهلات.
يتجلَّى الفرق بين"أولي الأمر"و"سلطة إعداد الدستور"بالنظر فيما يلي:
(1) ينظر: ما سبق في شرح التعريف المختار للسياسة الشرعية بالمعنى الخاص؛ و دور أهل الحل والعقد في النموذج الإسلامي لنظام الحكم، لأخينا د. فوزي خليل: 154.
(2) ينظر: الدستور والمؤسسات السياسية، د. إسماعيل الغزال: 35.
(3) ينظر: المصدر السابق.