فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 73

ومنشأ الجدل عند القانونيين: عدم قيام سلطة تفرض الجزاء على مخالفة قواعده؛ ومن اعتبره ذا صفة قانونية كاملة، علَّلَ بأنَّ الجزاء هو قوّة الرأي العام في الدولة [1] ؛ وهذا من أقلِّ دوافع الالتزام بأصول الشريعة، وإنَّما يهابه من يُغَلِّب هواه من حكَّام المسلمين [2] .

ـ وأمَّا استعمال القواعد الدستورية في إعطاء الصفة القانونية لأهواء الحكّام، وتقنينهم لما يخالف حاجة المجتمع؛ فهذا من أهم ما عيبت به تلك القواعد، كما سبق قريبًا.

وبهذه الخطوط العريضة - في هذه الأضواء التي تقتضي عدم الإطالة - يتضح لكل منصف أنه لا مقارنة البته بين أصول السياسة الشرعية، وأصول السياسات الوضعية، لمن أدرك عمق الفجوة بينها ولم تَبْهَرْه بعض مظاهر الفلسفات؛ فأصول السياسة الشرعية: {$ yge=o¹r& ×M خ$ rO $yg ممِچ suur خ u دن! $ yJ،،9$# اثحب} [إبراهيم] ، ومصادر السياسات الوضعية، كشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من ثبات ولا قرار.

وفي الحلقة القادمة - إن شاء الله تعالى - سيكون الحديث في الفروق من حيث جهة تقرير السياسات، ومجالات تقريرها ..

(1) ينظر: المدخل إلى العلوم القانونية، نبيل سعد، ود. السيد محمد عمران، محمد يحي مطر:61.

(2) والأساس هو القوة الدينية؛ وهذه حقيقة لم يستطع إنكارها من عرف قدر نفسه من أعداء الإسلام؛ ومن هؤلاء على سبيل المثال: كولد تسهير، حيث يقول:"فالفقه الإسلامي ضم فروع الحياة والحقوق المدونة والسياسية والعقوبات، ولا يفلت فصل من فصول الفقه أن يدخل تحت قاعدة مبنية على أساس ديني، وكل الأمور المتعلقة بالحياة الشخصية أو العامة داخلة في الواجبات الدينية": قالوا عن الإسلام، د. عماد الدين خليل:226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت