ـ وهي أيضًا محض أراء، وإن قيّدت أحيانًا فإنَّما تقيّد بآراء سابقة، مستمدة من الظروف المحيطة بالجماعة: سياسية واقتصادية واجتماعية، ومما يسود الجماعة من فلسفات ومعتقدات [1] ؛ ولأن هذا الرأي هو الفصل في القواعد القانونية المدونة، أخذ عليها القانونيون - أنفسهم - أنها قد تكون أداة في يد السلطات، لفرض قوانين على المجتمع، لا يرضاها أو لا تتمشى مع حاجاته [2] .
ـ وهي - كذلك - قاصرة عن تنظيم جميع الأحكام والنوازل، فمجالها منحصر من حيث الموضوعات والعصر؛ فالقواعد الدستورية إنما هي محاولة تنظيم لشكل الدولة، وسلطاتها، وعلاقة السلطات ببعضها، وبيان الحريات العامة [3] ؛ في عصر معين؛ بل ربما أقل من ذلك. وهذا ما حمل القانونيين على إيجاد حلول لهذه المشكلة تقلل سرعة تعديل الدساتير وإلغائها، من مثل الحظر الجزئي، والحظر المؤقت، في بعض الأنظمة؛ للتوفيق بين مسايرة الضرورات الاجتماعية، ومنع التصدع في النظام القانوني [4] .
ـ وأمَّا قوة الالتزام بالقواعد الدستورية فهي محل قانوني؛ فقد اختلف القانونيون في اعتبار القانون الدستوري - بنوعيه (العرفي) و (المدوّن) - ذا صفة قانونية كاملة، ومن ثم في اعتباره أحد فروع القانون لِلَّهِ
(1) ينظر: الدساتير والمؤسسات السياسية، د. إسماعيل الغزال: 21؛ ومبدأ المشروعية في النظام الإسلامي والأنظمة القانونية المعاصرة، د. عبد الجليل محمد علي: 125، ط1 - 1984م، عالم الكتب: القاهرة.
(2) ينظر: المدخل للعلوم القانونية والفقه الإسلامي، علي علي منصور:81.
(3) ينظر مقدمة دراسة علم الأنظمة، د. محمد الهوشان ود. فخري أبو سيف: 134 - 135؛ والمرجع السابق:168 - 169.
(4) ينظر: الدساتير والمؤسسات السياسية، د. إسماعيل الغزال: 37 - 39.