فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 73

وهذه الخصائص ليس في القواعد الدستورية شيءٌ منها؛ بل إن واقع القواعد الدستورية، والدراسات المتخصصة فيها تؤكد خلوها منها؛ فالقواعد الدستورية المدونة مصدرها الوضع البشري؛ ومن ثّم فهي خالية من الخصائص المتفرِّعة عن الوحي الإلهي.

ـ فالقواعد الدستورية المدوّنة غير متكفَّل بحفظها؛ بل إنَّ واضعها يضع ضمن قواعدها قواعد تُبَيِّنُ طريقة تعديلها أو إلغائها، على النحو الذي سبق بيانه في الفروق المجملة؛ فهي قواعد تتآكل وتنقرض، وإن كانت مدونة ‍؛ فإنَّ من المبادئ التي يذكرها القانونيون: أن القاعدة اللاحقة تستطيع تعديل قاعدة سابقة ونقضها، ويعتبرون ذلك من متطلّبات الأنظمة السياسية المعاصرة التي تسمح بالتطور المستمر للقواعد القانونية لتواكب الضرورات الاجتماعية الدائمة الحركة [1] . وهذه الفوضى القانونية التي تسمى (تطورًا) جعلت بعض القانونيين يلجأون إلى تقييد سلطة التعديل والتغيير؛ منعًا لتصدع النظام القانوني القائم، ومع ذلك فقد اصطدموا بجمود القواعد الدستورية وعدم اتصافها بصفة (السمو) و (المرونة في إطار ثابت) ؛ ومن ثم لم تخرج فكرتهم عن ما يعرف بـ (الحظر الجزئي) و (الحظر المؤقت) [2] ، في بعض الأنظمة - أيضًا [3] - وهي لا تتصف بأي صفة دينية، بل هي نقيض الدِّين، كما سبق بيانه، بَلْه أن تكون طريقة للعلم عن الله تعالى، كما هو الشأن في أصول الشريعة، التي هي ذاتها السياسة الشرعية.

(1) ينظر الدساتير والمؤسسات السياسية، د. إسماعيل الغزال: 38 - 39.

(2) ينظر: المرجع السابق:36 - 37.

(3) أما في بعضها الآخر فالتعديل والإلغاء صفة له، وهو ما يعرف بـ (الدساتير المرنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت