وقال الحافظ ابن عبد البر"واعلم يا أخي أنَّ السنة والقرآن هما أصل الرأي، والعيار [1] عليه، وليس بالعيار على السنة، بل السنة عيار عليه، ومن جهل الأصل لم يصل الفرع أبدًا" [2] .
4 -أنَّ هذه الأصول تشتمل على بيان جميع الأحكام والنوازل؛ فهي مكتملة لا مزيد عليها بعد انقطاع الوحي. وفي هذا يقول الإمام الشافعي:"فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها" [3] .
5 -أنَّ هذه الأصول تتضمن قواعدها قوّة الإلزام بها؛ بربط تطبيقها بالسعادة والفلاح في الدنيا وفي الآخرة، وربط عدم تطبيقها بالشقاء والعقاب في الدنيا والآخرة [4] ، هذا مع واجب الدولة الإسلامية في التزامها، والإلزام بها.
ولهذا تختص هذه الأصول بوجوب تعظيمها وإجلالها وتوقيرها؛ وقد بيَّن علماء الإسلام هذه الخصيصة، وعقدوا في بيانها أسبابًا خاصة من مثل"باب تعجيل عقوبة من بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث فلم يعّظمه ولم يوقّره" [5] .
6 -أنَّ هذه الأصول لا يمكن الاستدلال بها من وجه صحيح، على إقامة باطل أبدًا، بل إن الدليل الذي يحاول به المبطل التدليل على باطله، يتضمن لمن تأمله ردَّ ذلك الباطل، وهذا من الإعجاز التشريعي في هذه الأصول.
(1) في الأصل (بالمعيار) والتصحيح من نسخة أخرى.
(2) جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله: 536.
(3) الرسالة: 20، وقد ذكر جملة من الأدلة في بيان ذلك.
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 19/ 93، 96 - 105.
(5) سنن الدارمي، للحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي: 1/ 127، ط1 - 1407، تحقيق وتخريج وفهرست/ فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي، دار الكتاب العربي: بيروت، دار الريان للتراث: القاهرة.