الموازنة بين السياسة الشرعية والسياسات الوضعية
(الفروق التفصيلية في مجال المصادر)
وأمَّا الاختلافات والفروق المفصَّلة في مجال المصادر، فيمكن إيجاز أهمها على النحو الآتي:
أولًا: أهم الفروق بين"العرف"في السياسة الشرعية، وفي السياسات الوضعية.
1 -العرف في السياسة الشرعية، ليس سوى قاعدة من القواعد الفقهية، يعمل به في نطاق خاص [1] فهو ليس أصلًا من أصول الأحكام، وإنما هو أصل من أصول الاستنباط، تجب مراعاته عند تطبيق الأحكام، وإنْ سماه بعض العلماء دليلًا، فإنَّما أراد هذا المعنى [2]
أما العرف في السياسات الوضعية فهو أحد أصلَيْها [3] ، بل هو أقدم مصدريها، وعليه قام جزء من مصدرها الثاني، وإن تفاوت نسبة هذا الجزء بين السياسات.
2 -العرف في السياسة الشرعية، يعتمد في إقراره والإلزام به على الوحي (الكتاب والسنّة) [4] ، وليس على مجرد قوة رسوخه في نفوس النّاس.
(1) ينظر: العرف وأثره في الشريعة والقانون، لشيخنا د. أحمد سير المباركي: 239؛ ومصادر الشرعية الإسلامية مقارنة بالمصادر الدستورية، د. علي جريشة: 75.
(2) ينظر: العرف والعادة في رأي الفقهاء، د. أحمد فهمي أبو سنّة: 41؛ وتيسير علم أصول الفقه، عبد الله بن يوسف الجديع: 213، ط1 - 1418، مؤسسة الريان: بيروت.
(3) ينظر: العرف وأثره في الشريعة والقانون، لشيخنا د. أحمد سير المباركي: 238.
(4) ينظر: المرجع السابق.