فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 73

أمَّا العرف في السياسات الوضعية، فيعتمد في إقراره والإلزام به على سلطان العرف الناتج عن كثرة العمل به، وتكرره، ورسوخه في النفوس بحيث تعسر زحزحتها عنه، وبخاصة إذا اقتضته الحاجة، فالأعراف التي تصطلح الأمم عليها، هي فيما بعد أسيرة لها، مطبوعة على انتهاجها، ولهذا قال الفقهاء: في نزع الناس عن عاداتهم حرج عظيم، وهذا ما يفسر معاناة الأنبياء والمصلحين لكثير من المصاعب - ولاسيما - من المُسِنِّيْن؛ حيث تكون العادات أعمق تغلغلًا في النفوس [1] ، وباختصار، فإنَّ العرف يكتسب إقراره والإلزام به من (الرأي العام) .

3 -العرف في السياسة الشرعية لا يعتبر منه إلا ما كان صحيحًا - معتبرًا شرعًا - ولذلك قسَّم الفقهاء العرف إلى: صحيح وفاسد؛ ليتميز ما يُعْتَبر منه ولا يُعْتَبر [2] .

(1) ينظر: العرف والعادة في رأي الفقهاء، د. أحمد فهمي أبو سنة: 19 - 21، في مبحث تحسن قراءته.

(2) ينظر: العرف وأثره في الشريعة والقانون، لشيخنا د. أحمد سير المباركي: 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت