أمَّا في السياسات الوضعية، فإنَّ ما كان منها راجعًا إلى العرف يعمل به، صحيحًا كان أو فاسدًا؛ ولهذا لم يقسم القانونيون العرف إلى صحيح وفاسد [1] ، كما فعل علماء الشريعة [2] .
4 -العرف في السياسة الشرعية، منظِّم وموجِّه، ومن ثم جاء التعبير عنه في القرآن الكريم بـ (المعروف) ، في أكثر من من موضع؛ من مثل قول الله تعالى: { n?t م ur د`qن9ِ qpRuQ$# لَهُ £`ك ge% ّ ح وَكِسْوَتُهُنَّ إ$rمچ÷ epRuQ$$ خ} [البقرة: 233] ؛ وقوله سبحانه: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ إ$rقگ÷ eyJ ّ9$$خ} [البقرة:241] ، وقوله: {وَمَنْ كَانَ # [} چة) su ِ@ن. u'u`u=su إ$rل ÷ eyJ ّ9$$خ [النساء:6] .
أمَّا العرف في السياسات الوضعية فإنَّه منظِّم، وليس موجِّهًا، لأنَّه فقد الصفة الدينيَّة التي تذكي الشعور، وتحاسب الضمير [3] .
(1) يشترط القانونيون في العرف عدم مخالفته العدالة والنظام العام. مثاله: الأخذ بالثأر، فإنه لا يكون قاعدة عرفية معتبرة؛ أمّا مخالفة العرف للقانون فيظهر أنها ليست مانعًا عن تحوله إلى قاعدة، وإن كانت محل نزاع بين القانونيين، ومع ذلك فإنَّ هذا النزاع لا مكان له في بعض القوانين التي تساوي العرف بالقانون، بحيث يمكن أن يُعَدِل أحدهما الآخر، كالقانون الألماني. ينظر: القانون الدستوري والأنظمة السياسية، د. عبد الحميد متولي:1/ 83 - 84؛ والمدخل للعلوم القانونية والفقه الإسلامي، لعلي علي منصور:96 - 97، والعرف وأثره في الشريعة والقانون، لشيخنا د. أحمد سير المباركي:106،182 - 238، وذكر شيخنا/يعقوب الباحسين: أنّ القوانين الوضعية التي كانت أسسها أعرافًا تعدلها الأعراف. ينظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية:340.
(2) ينظر: العرف وأثره في الشريعة والقانون، د. أحمد سير المباركي: 239.
(3) ينظر: المصدر السابق.