فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 73

(أصول ونماذج) الفروق بين السياسة الشرعية والسياسات الوضعية، فروق جلية، واختلافات جوهرية، تنطلق من طبيعة النظم والقوانين التي تساس بها الشعوب في كل منها، بدءًا من المصادر والأصول، وانتهاءً بالمسائل ودقائق الفروع، وهذا موضوع ممتع شيق، ولكن ليس هذا محل التفصيل فيه؛ لذا فهذه نماذج لخطوط عريضة وفروق رئيسة أستعرضها بإجمال: أولًا: الفرق (من حيث المصدر) ، وهو: أنَّ السياسة الشرعية مصدرها إلهي، أمَّا السياسات الوضعية فمصدرها فكر بشري. وهذا أساس التفريق، وعنه تنبثق الفروق. وبيانه: أنَّ السياسة الشرعية مصدرها الله الخالق سبحانه وتعالى، علَّمَها البشر عن طريق الوحي الإلهي؛ ومن هنا اتصفت"بالشرعية"؛ لأنها مستمدَّة من شرع الله تعالى؛ أمَّا السياسات الوضعية فمصدرها الفكر البشري؛ فهي أحكام وقوانين وضعها بشر؛ يوصفون في أحسن أحوالهم وأعلاها مرتبة بأنهم من العقلاء وذوي البصيرة بتدبير الدولة وسوس النّاس؛ وعن هذا الفرق الأساس، تتفرع كثير من الفروق والاختلافات؛ من أظهر ما يعني دارس الأحكام منها، أمران: السياسة الشرعية مصدرها إلهي، أمَّا السياسات الوضعية فمصدرها فكر بشري. وهذا أساس التفريق، وعنه تنبثق الفروق الأمر الأول: أنَّ السياسة الشرعية واجب دِينيّ؛ أمَّا السياسات الوضعية؛ فإلزام وضعي. فالسياسة الشرعية واجب ديني؛ إذ هي جزء من الرسالة الإلهية الخاتمة؛ وتكليف من تكاليف الإسلام: الدين الحق، الذي أنزله الله عقيدة وشريعة، ودينًا يحكم الدنيا؛ ولذلك قيدت السياسة فيه بـ (الشرعية) ، ومن هنا فهي مستقلة عن كل السياسات الوضعية، عقلية أو طبيعية، وذلك تبعًا لاستقلال الشريعة الإسلامية عن غيرها من المناهج والنظم والقوانين الوضعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت