والسياسة الشرعية بمدلولها العام - الذي يندرج تحته المدلول الخاص- هي رسالة الخلافة - وما يندرج تحتها من ولايات - التي هي: حمل الكافّة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية، والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع - كلُّها - عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخِرة؛ فهي في الحقيقة: خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به (1) ؛ فصاحب الشرع متصرف في الأمرين، أما في الدين فبمقتضى التكاليف الشرعية الذي هو مأمور بتبليغها وحمل الناس عليها، وأما سياسة الدنيا فبمقتضى رعايته لمصالحهم في العمران البشري (2) . ولهذا كان نصب جهة تنفيذ السياسة الشرعية - المتمثل في الخليفة - واجبًا دينيًا، بإجماع المسلمين (3) ؛ وذلك لإقامة مقاصد الخلافة التي تقوم على مقصدين رئيسين (4) : أ- إقامة الدين الحق"الإسلام". وذلك بحفظه وحراسته وتبليغه ونشره؛ لأنَّه الدين الخاتم الذي لا يقبل الله جل جلاله - بعد بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم - من أحدٍ دينا سواه: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ، وحماية البيضة بما فيها العمق الاستراتيجي للأمّة ومواقع سيادتها، وتحصين الثغور وإعزازها، ومدّ أطرافها. ب- سياسة الدُّنيا بالدِّين. بأن تدار جميع شؤون الحياة وفقًا لقواعد الشريعة ومبادئها وأحكامها المنصوصة أو المستنبطة باجتهاد سليم، محققًا لقاعدة الحكم الأساسية: (إنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) ، وذلك بتنفيذ الأحكام، وإقامة الشرائع والحدود وسنّ النظم المشروعة، وحمل الناس على ذلك بالترغيب والترهيب الشرعيين.