نعم وجد في جيل غربي - لا زالت بقاياه - كبارُ سنّ يحترمون القانون قناعة، ولذلك أسباب يتحدث عنها اباحثوا في موضوعات فلسفة القانون والقوة الملزمة به، وسأكتفي منها بأمر واحد تقريبا للفكرة ليس إلا، وهو: أن ذلك الجيل مرّ بمعاناة الفوضى المتمثلة في ظاهر منها الحروب السابقة للاستقرار؛ مما جعله يعضّ بالنواجذ على ما فُرض عليه من قوانين؛ وهذا يشبه ما تمسك كبير السن بالريال أو الدرهم أو نحوه من العملات المحلية، بسبب معاناته من العوز والفقر وشظف العيش فيما سبق، بينما نجد الجيل الجديد من الشباب الذين عاشوا الرغد مذ كانوا صغارا، لا يجدون - بسبب عدم معاناتهم - قيمة للريال أو الدرهم تجعلهم يحافظون عليها كما يحافظ عليها الآباء أو الأجداد! وهكذا هو الجيل الجديد في المجتمعات الغربية، فإنهم ليسوا كآبائهم في احترام القانون والحرص على التزامه، لعدم معاناتهم من الانفلات الأمني الكبير ولا سيما زمن حروبهم الطاحنة التي كانت في تلك البلاد؛ وهذا من أسباب بحث الجهات التقنينية في تغيير القوانين وتشديد العقوبات الجنائية والجزائية على المخالفين المتجرئين على القانون، كبحا لجماح هذه الظاهرة في الجيل الجديد، ولعل هذه الصورة كافية في بيان المراد هنا.
ب - الجزاء على الأحكام الشرعية دنيوي وأخروي، يشمل العقوبة والمثوبة (3) .
وبيان هذه الخاصية: أنَّ جميع السياسات والقوانين تفرض على المخالف عقوبة رادعة؛ فالموجِب لانقياد الكافَّة (الشعب) لأحكام السياسة العقلية: ما يتوقَّعون من ثواب الحاكم بها، بعد معرفته بمصالحهم (4) ، وما يتخوَّفُونَه من عقابه بتقدير عدم الانقياد؛ ويتحصل من ذلك أنَّ ملاك الطاعة: الرغبة والرهبة (5) ؛ لكن الأمر في الشريعة مختلف في حقائقه عن القوانين الوضعية من وجوه، منها: