وهكذا فالفارق الأساسي هنا في مقصد السياسة:"أنَّ سياسة أمور الدنيا في المنهج الإسلامي تتم على مقتضى النظر الشرعي، وفي إطار العبودية الكاملة لله تعالى، ولكنها في النظم الوضعية تتم على مقتضى النظر العقلي، أو على مقتضى الهوى والتشهي خارجًا عن دائرة العبودية، وذلك يمثل مفترق الطرق بين السبيلين" (14) .
وخلاصة القول: أن السياسة الشرعية تقوم على مقصد العبودية لله تعالى المتمثل في الدعوة إليه وحكم الحياة بشريعته. بينما تقوم السياسات الوضعية على فصل الدين عن الدولة أو الفكر العلماني الذي يمثل مفترق الطريق بين السياسة الشرعية والسياسات الوضعية المعاصرة.
(1) ينظر: مقدمة ابن خلدون: 191.
(2) مقدمة ابن خلدون: 191.
(3) ينظر - مثلًا: الأحكام السلطانية والولايات الدينية، للماوردي: 29؛ ومراتب الإجماع، لعلي ابن حزم الظاهري: 144؛ وغياث الأمم في التياث الظلم، لأبي المعالي الجويني: 23؛ وشرح النووي لصحيح مسلم: 12/ 205.
(4) ينظر: الأحكام السلطانية والولايات الدينية، للماوردي: 51؛ والأحكام السلطانية، لأبي يعلى: 27؛ وغياث الأمم في التياث الظلم، للجويني: 183 وما بعدها، وهو الذي حصرها في أمرين؛ والإمامة العظمى عند أهل السنَّة والجماعة، د. عبد الله بن عمر الدميجي: 79، وما بعدها.
(5) غياث الأمم في التياث الظلم، للجويني: 183.
(6) التعليق السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (المتن) : 69.
(7) نفس المرجع.
(8) الحسبة، لأبي العباس ابن تيمية: 8.
(9) وقد صارت"الفوضوية"مذهبًا فكريًا سياسيا، يكشف مدى الطغيان البشري، ومدى انتكاس العقل البشري إذا أطلق، ينظر - مثلًا: الموسوعة السياسية المعاصرة، نبيلة داود: 34 - 35.
(10) ينظر في مناقشة هذا المبدأ: خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم، للعلامة د. محمد الدريني: 385.