فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 73

فالفلسفات السياسية والقانونية التي تستقى من غير وحي الله تعالى، لا قرار لها كما قال الله تعالى: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} ؛ غير أنَّ من كتّاب المسلمين من خدع بسرابها، ولو تأمّلها هؤلاء لوجدوها تخبطًا ظاهر التناقض، ولو رجعوا إلى وحي الله تعالى، لوجدوا الوصف الدقيق لهذا التخبط البشري مع بيان سببه: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} ؛ فها هي النظريات تُستحسن فتقدس ثم ما تلبث أن يَتَبَدَّى انتكاسها؛ فتُنْتَقص، ثم تُنبذ شيئًا فشيئًا حتى يَحلّ غيرُها محلَّها، وهكذا دواليك، أمر مريج مختلط؛ فها هي (الديمقراطية) - أنفس ما يظن الغرب، أنَّه وصل إليه من السياسات الوضعية - تُعاب وتُنتقص من أربابها؛ بل في دار نشأتها، من ذلك إيجاز بعضهم العيوب التي لاحظها (الديمقراطيون) على (الديمقراطية) ، في: الصراعات الدائمة بين الأحزاب المنقسمة على بعضها، والحكومات التي لم يتجاوز متوسط بقائها في الحكم طيلة نصف قرنٍ ثمانيةَ أشهر، والمنافسات الحمقاء بين المواطنين، وعدم وجود سياسة متجانسة لمدى طويل، والبطء الشديد في تقدم مستوى حياة الجماهير: سياسة الإسكان، وعدم كفاية التربية المدنية، والاقتصادية، والاجتماعية" (2) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت