فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 73

فالشريعة الربانية تظهر فيها قدرة الخالق، وعظمته، وعلمه المحيط بكل شئ ولطفه بخلقه، وكماله المطلق، وهذه الميزة العظيمة الشريفة انبثق عنها مجال في غاية الخصوبة والعطاء، ويعرف اليوم بـ (خصائص الشريعة) سَلَّمَ به الأوائل عملًا من أعمال القلوب يظهر على ألسنتهم، ويتناثر في كتاباتهم، وقد يفردونه بالتأليف تحت مسمى (محاسن الدين) (3) ، حتى جاء هذا العصر، وهجمة أشراره الشرسة على شريعة الله، مما حتّم على أهل الإسلام إفراده بالتصنيف، على نحو كثيف، خطًّا هجوميًا دفاعيًا، يؤخِّر زحف الهجمة ويضعفها، ويقنع الأغرار بالرجعة ويحصِّنها. ووصف هذا المجال ظاهر في نفيه عن سواها؛ وما قد يُظنُّ مثله منها في القوانين الوضعية - على اختلاف أنواعها - لا يعدو أن يكون اتفاقا في المسمّى دون الدلالة والمعني، وهو عند الباحث المنصف أسماء من التشبيه المتردي أمام علو الشريعة، ما أنزل الله بها من سلطان.

وخصائص الشريعة مجال واسع، ولكن يُشار إلى أهم تلك الخصائص - التي لعل ما عداها مندرج تحتها - ويُحَال إلى جملة من المراجع التى تحدَّثت عنها. ولعلَّ من المفيد تقسيمها - هنا - إلى مجموعتين:

الأولى: الخصائص المتعلقة بذات الشريعة، ومنها:

أ - خاصية الكمال والشمول.

ويراد بها أنَّ الشريعة الإسلامية استكملت ما تحتاجه الشريعة الكاملة من أحكام عقدية وعملية، فقهية، وخلقية، قواعد ومبادئ ونظريات؛ فهي غنية بما يكفل حاجات الأمة، في علاقة المخلوق بربه الذي خلقه، وفي علاقة الفرد بنفسه، وبغيره من فرد وجماعات أو دولة؛ بل وبغيره من المخلوقات، وذلك في الحاضر القريب والمستقبل البعيد، فضلًا عن الماضي قريبه وبعيده (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت