وهي شاملة، لا تخلو حادثة واحدة عن حكم لها في الشريعة، وذلك في جميع الأعصار، والأقطار، والأحوال، فالمعاني التي تضمنتها نصوص الشريعة وأصولها تعم جميع الحوادث وتسعها (5) ؛ قال الله تعالى: قال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ، فكلمة {شيء} هنا، نكرة في سياق الشرط تفيد العموم، فيما يتصور التنازع فيه جنسًا وقدرًا (6) . وما لم يتنازع فيه فمحل إجماع، والإجماع أحد أصول الشريعة، فما صح إجماع مجتهدي الأمة عليه فهو منها؛ فلا يخرج عنها حكم.
ب- خاصية العموم.
والمراد بها أن الشريعة عامة لجميع البشر في كل مكان وزمان، وهذا من القطعيات، بل هو مؤكد في جميع مصادر الشريعة، الكتاب والسنة والإجماع (7) ؛ وهذه الخاصية تستلزم - عقلًا - السمو، والثبات والدوام، وهما الخاصيتان التاليتان.
ج- خاصية السمو.
والمراد بها: أنَّ قواعد الشريعة ومبادئها، أسمى من عصر الأمة؛ من ماض وحاضر ومستقبل؛ إذ فيها من المرونة الفقهية في أحكامها وكلياتها، ما يحفظ لها هذا المستوى السامي، مهما ارتقى وتعقَّد مستوى الأمة؛ ومن ثم فلا تحتاج إلى تعديل أو تغيير تلاحق به ما يطرأ على المجتمع من تغيّرٍ، في تطوّرٍ أو تحدُّر (8) .
د- خاصية الثبات والدوام مع المرونة؛ وهذه من آثار كمالها وسموها.
والمراد بهذه الخاصية المركبة من الثبات والمرونة: أنَّ الشريعة باقية لا يلحقها نسخ ولا تغيير؛ لأنَّ النسخ يكون بقوة المنسوخ، أو أقوى منه، فلا ينسخ الشريعة - التي هي من الله تعالى - إلا تشريع آخر من الله تعالى؛ وحيث قد ختم الله عز وجل بها الشرائع، وختم بنبيها الأنبياء، وانقطع الوحي بموته صلى الله ليه وسلم، فلا يتصور أن ينسخها أو يغيرها شيء؛ فنصوصها وقواعدها وكلياتها لا تقبل التعديل، فضلًا عن التغيير والتبديل (9) .