فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 73

قال العلامة أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله - في ذكره خواصّ الشريعة:"والثانية: الثبوت من غير زوال؛ فلذلك لا تجد منها بعد كمالها نسخًا، ولا تخصيصًا لعمومها، ولا تقييدًا لإطلاقها، ولا رفعًا لحكم من أحكامها، لا بحسب عموم المكلفين، ولا بحسب خصوص بعضهم، ولا بحسب زمان دون زمان، ولا حال دون حال، بل ما أثبت سببًا فهو سبب أبدًا لا يرتفع، وما كان شرطًا؛ فهو أبدًا شرط، وما كان واجبًا فهو واجب أبدًا، أو مندوبًا فمندوب، وهكذا الأحكام؛ فلا زوال لها ولا تبديل، ولو فرض بقاء التكليف إلى غير نهاية؛ لكانت أحكامها كذلك". (10)

وحيث إنها من الحكيم العليم اقترنت صفة الثبات بصفة الدوام مما يستلزم المرونة الفقهية"داخل إطار ثابت، حول محور ثابت" (11) .

ومن حيث الواقع التشريعي؛ فقد جاءت أحكامها وقواعدها، على نحو يجعلها صالحة لكل زمان ومكان، وهو معنى خاصية (السمو) السابقة؛ ويدلّ على هذه الحقيقة ويؤكِّدها واقع الشريعة ومصادرها، وطبيعة مبادئها وكلياتها، وأحكامها ومقاصدها وهذا من الأمور الجلية، البديهية عند أهل الشريعة، التي تقوم هذه الرسالة على حقيقة من حقائقها، إلا أنه يحسن الإشارة - في غاية الاقتضاب، لمن شاء سبر هذه المسلمة، ولا سيما من غير أهل الاختصاص - إلى ثلاثة مناهج موصلة، قطعًا - لمن تجرد في بحثه طريقة وهدفًا - إلى تجلية هذا المعني، والوصول في الإيمان به إلى حق اليقين، وهي: الاستقراء لمدى ابتناء الشريعة على جلب المصالح ودرء المفاسد؛ والنظر في طبيعة أحكام الشريعة من حيث خصائص الأحكام المفّصلة، والأحكام التي جاءت في شكل قواعد وكليات ومبادئ عامة؛ والنظر في مصادر الأحكام، وطرائق الاستنباط. (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت