وله أهمية في نشأة السياسات الوضعية (الدساتير) ؛ تَتَّضح من خلال النقاط التالية:
-قيام أحد نوعي (الدساتير) عليه، وهو ما يعرف بـ (الدساتير العرفية) ( [9] ) ، أي: التي مصدرها (العرف) ، فهي نتيجة تقاليد لم تلْق اعتراضًا من نصٍّ سابق ( [10] ) ؛ وترجع طريقة صدوره إليه ( [11] ) .
-كونه مصدرًا رئيسًا لنشأة النوع الثاني من الدساتير، التي هي (الدساتير المكتوبة) ، فعند ابتداء وضع هذا النوع من الدساتير، يكون العرف مصدرًا رئيسًا يرجع إليه في وضعه ( [12] ) .
-كونه ينشأ إلى جانب (الدساتير المكتوبة) ، وتُكَوَّن منه قواعد دستورية، تُعرف بـ (العرف الدستوري) ( [13] ) .
وهكذا يتضح من خلال هذه النقاط، ما للعرف من أهمية في إنشاء السياسات الوضعية وتغيرها ( [14] ) .
2)القواعد الدستورية المدونة.
ويعبّر عنها - أيضًا - بـ (الدستور المدوَّن) ، وهو: الذي أَصدر واضعُه ومُنَظِّمُه ( [15] ) ، أحكامَه، وضمَّنَها وثيقة، أو بضعة وثائق معينة ( [16] ) .
وتتضح أهمية القواعد الدستورية المدوّنة من حيث كونها مصدرًا للسياسات (الدساتير) الوضعية - في حالة تغيير دستور قائم؛ حيث يتم هذا التغيير، وفقًا للطريقة التي يُفْتَرَضُ النص عليها في الدستور القائم - المرادِ تغييره - سواء كان هذا التغيير كليًّا (الإلغاء) ، أو جزئيًا (تعديل بعض قواعده) ( [17] ) ؛ فالقانون الدستوري (شكل السياسة الوضعية) يُستمد من الوثيقة الدستورية المسطورة (المكتوبة) ، أو الدستور بالمعنى الشكلي، ومن بعض المسائل الدستورية المدونة خارجَه ( [18] ) .
هذه هي مصادر السياسات الوضعية أو"الدساتير"بالمصطلح السياسي المعاصر.
بعد هذا العرض لأصول السياسة الشرعية، ومصادر السياسات الوضعية، يأتي ذكر الفرق بينها، وهي الفقرة التالية.
ثانيًا: ذكر الفروق بين أصول السياسة الشرعية، ومصادر السياسات الوضعية.