ليس ثمة مقارنة بين أصول السياسة الشرعية، ومصادر السياسة الوضعية؛ يؤكِّد ذلك الموازنة بينها في دائرة الاختلاف التي تحوي عددًا من الفروق الجوهرية المجملة والمفصَّلة.
فأما الفروق المجملة، فإنَّها متفرعة عن الحقيقة السابق ذكرها، وهي: أنَّ أصول السياسة الشرعية هي ذاتها أصول الشريعة الإسلامية، ومنها اكتسبت وصف (الشرعية) .
وأهم هذه الاختلافات هذه والفروق ما يلي:
1 -أنَّ أصول السياسة الشرعية منشؤها الوحي الإلهي؛ أمَّا الوضعية فمنشؤها الفكر البشري عقليا كان أو طبعيا، صحيحا كان أو سقيما.
أصول السياسة الشرعية منشؤها الوحي الإلهي؛ ومجال العقل فيها منحصر في الكشف عن طرائق استنباط الأحكام من تلك الأصول، وفق ضوابط حُدِّدَت من خلال أصول الشريعة ذاتها.
أمَّا أصول السياسات الوضعية فمنشؤها البشر؛ فالوضع العقلي في إنشائها يكاد يكون مستقلًا؛ لذا وصفت بالسياسات (العقلية) ، و (الوضعية) ، سواء كانت في شكل أعراف، أو وثائق مكتوبة.
2 -أنَّ أصول السياسة الشرعية، تتميز بخصائص الشريعة؛ أمَّا الوضعية، فتتصف بصفات واضعها القاصر.
أصول السياسة الشرعية، تتميز بخصائص الشريعة - ذاتها - السابق ذكرها، من مثل: الثبات، والدوام مع المرونة؛ وعليه فلا نسخ ولا تغيير فيها، ولا إضافة عليها، بعد انقطاع الوحي. وأمَّا ما يُعَلِّلُ به المجتهد لأحكامَ التي لم يُنصّ عليها؛ فإنَّما هي طرائق استنباط، وضوابط اجتهاد؛ يؤكد بها صحة استنباطه من الوحي، واستناده إليه فيما يُبَيِّنُه من أحكامٍ، مستندها الكليات والقواعد الشرعية، وقد سبق ذكر أسس السياسة.