فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 73

أمَّا أصول السياسات الوضعية؛ فهي وضعية تتصف بصفات واضعها - التي سبق الإلماح إليها - فيعتريها ما يعتريه من قصور؛ فلا دوام لها ولا ثبات ولا مرونة؛ لذا فهي تقبل الإضافة والتعديل؛ بل الإلغاء، تبعًا للتطورات الزمانية والمكانية، وغيرها من المؤثرات التي لا تستطيع الدساتير (العرفية) ولا (المدونة) مسايرتها، دون تعديل أو تغيير؛ إذ التعديل والتغيير طريقة مرونتها! كيف لا، وقد عُدَّ من خصائص الدستور الجيّد:"أن يتضمن الدستور طريقة تعديله ( [19] ) ؛ فوجود طريقة قانونية لتعديل الدستور تجنب البلاد التعرض للثورات من أجل هذا التعديل ..." ( [20] ) كما يطلق على الدساتير التي تزيد شروط تعديلها أو إلغائها، عن شروط أو إلغاء القوانين العادية (غير الدستورية) - الدساتيرُ الجامدة! مع أنها تقبل التعديل والإلغاء، لكن بشروط أشدّ، وذلك في مقابل النوع الآخر من الدساتير، وهي (الدساتير المدونة) ، أي: التي يتم تعديلها أو تغييرها باتِّباع إجراءات تعديلِ وإلغاءِ القوانين العادية، وعن طريق السلطة التنظيمية ذاتها ( [21] ) .

وهكذا يتضح أنَّ القواعد الدستورية - من حيث كونها أصولًا للسياسات الوضعية - تقبل التعديل، والإلغاء، بخلاف أصول السياسة الشرعية ( [22] ) .

3 -أنَّ أصول السياسة الشرعية، هي أصول الشريعة في جميع المجالات؛ أمَّا مصادر السياسات الوضعية؛ فتختلف عن أصول بقية القوانين.

فأصول السياسة الشرعية، ليست خاصة بها، بل هي لجميع الأحكام، في جميع المجالات؛ لاتصاف الشريعة الإسلامية بوحدة النظام؛ فليس هناك أصول خاصة بالسياسة الشرعية خارجة عن هذه الأصول.

أمَّا أصول السياسات الوضعية؛ فإنها تختلف عن أصول بقية القوانين؛ فمصادر القانون الدستوري تتميز في قيودها وعددها عن أصول بقية القوانين، حيث يُرى أن مصادر القوانين العادية أقلّ شأنًا ( [23] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت