فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 73

4 -أنَّ أصول السياسة الشرعية تقريرية متبعة، أمَّا مصادر السياسات الوضعية، فهي في مجملها تقريرية تابعة.

أصول السياسة الشرعية تقريرية متَّبَعَة؛ فهي تتميز بالتوجيه والتنظيم، وهو المعبر عنه في تعريف السياسة الشرعية - بمدلولها العام - بأنَّها:"حمل الناس على مقتضى النظر الشرعي"، أي الإلزام بالإصلاح ولو جبرًا ( [24] ) ؛ وهذا مبناه الصفة الدينية للشريعة، التي سبق الحديث عنها في الفرع الأول.

أمَّا مصادر السياسات الوضعية، فهي في مجملها تقريرية تابعة؛ ذلك أنَّها ترصد الظواهر الاجتماعية، ومن ثم تبني تلك السياسات على أساسها، وما قد وجد من تقويم ( [25] ) ؛ فهو في حقيقته متأثر بالأصول المبنية على التقرير، المتمثل في مضمون (الدستور) ، ثم هو قاعدة قد جاءت متأخرة عن التقويم - الذي تتميز به أصول السياسة الشرعية - بما يقارب ثلاثة عشر قرنًا ( [26] ) .

وأمَّا الاختلافات والفروق المفصَّلة فيؤجل الحديث عنها إلى الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.

( [1] ) ينظر في معنى الأصل: المصباح المنير، الفيومي: مادة (أصل) ، والمستصفى من علم الأصول، لأبي حامد محمد الغزالي: 1/ 36، ط1 - 1417، ت وتعليق/ د. محمد بن سليمان الاشقر، مؤسسة الرسالة: بيروت؛ وإرشاد الفحول، للشوكاني: 1/ 46؛ والقاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين، د. محمود حامد عثمان: 85 -87، ط-1416؛ وغيرها. فالمراد هنا مصادر التفريع لا مصدر التلقي، الذي سبق ذكره في المسألة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت