الصفحة 17 من 37

قال الحافظ في الفتح في سرد قوله صلى الله عليه وسلم"ما أمسى في آل محمد صلى الله عليه وسلم صاع تمر ولا صاع حب":"إنه لم يقله متضجرًا ولا شاكيًا -معاذ الله من ذلك- وإنما قاله معتذرًا عن إجابته دعوة اليهودي ولرهنه عنده درعه". ا هـ

نعم أجابَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دعوةَ يهوديّ من جوعٍ على خبز شعير وشحمٍ تغيرت رائحته، بل وألجأته الحاجةُ أن يرهن أعظم ما عند المسلم شيئًا من سلاحه، وعند يهودي، والذي في أحسن أحواله أمواله مختلطة حلالٌ بحرام قال الله تعالى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) ، ولو وَجد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند أَحدٍ من المسلمين ما يستقرضه منه حتمًا لفعل.

قال الحافظ:"قال العلماء: والحكمة في عُدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهودي إما لبيان الجواز، أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعامٌ فاضل عن حاجة غيرهم، أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنًا أو عِوَضًا فلم يرد التضييق عليهم". اهـ

قلتُ: محال أن يرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحه عند عدوه و إن كان معاهدًا إلا لحاجة شديدة لا يمكن دفعها من غير هذا الوجه والله تعالى أعلم، وحسبُك أن تعلم أنه صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح تُوفي ودرعه مرهونةٌ عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير أخذه طعامًا لأهله، وفي رواية: أخذها رزقًا لعياله، وعند أحمد:"ما وجد ما يفتكها حتى مات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت