الصفحة 25 من 37

الواسع"، وقال الله تعالى: {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} قال ابن كثير:"لا تضعفوا في طلب عدوكم بل جدوا فيهم وقاتلوهم واقعدوا لهم كل مرصد"."

وليكن لكم أيها المجاهدون الموحدون في جدكم أبي بصير رضي الله عنه أسوة حسنة، فقد رده النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشركين للصلح الذي كان عقد بينهم، فلم تهن قوته ولم يقنط على قيادته، بل فكر كيف يخرج من فتنته ولم ينتظر كيف ضياع فرصته فرصة طول الطريق وقلة العدد، فاحتال حتى قتل من خرج فرحًا مزهوًا بأسره وجاء مرة أخرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليه قائلًا:"مُسعِّرُ حربٍ لو كان معه أحد، أو معه رجال"فمدحه ووصفه بالإقدام في الحرب وأنه من رجالها.

كما قال الخطابي رحمه الله:"وعَرَّضَ للرجال المستضعفين أولي العزم أمثاله أن يلحقوا به، فخرج رضي الله عنه وحيدًا شريدًا طريدًا حيث لا أصحاب ولا أرض بهمة الرجال التي تقام بهم الدول، وبدأ في بناء قاعدة عسكرية بعيدة عن المدينة على ساحل البحر سرعان ما زاد عدد رجالها."

ففي الصحيح: وينقلب منهم أبو جندل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) حتى بلغ {الحمية حمية الجاهلية} .

فانظر كيف استطاعت عصبة من أولي العزم أصحاب الهمم أن تكسر جبروت قريش وتجعلها تتوسل في رد شرط كانت تظنه ويظنه المسلمون أنه مذلة ودنية في الدين، وحسبك أن تعلم هذه الخاتمة المفرحة المبكية لأسد الساحل، قال الحافظ في الفتح: فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير، فقَدِمَ كتابُه وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده فدفنه أبو جندل مكانه". اهـ"

وفائدة أخرى هامة وخاصة لنا نحن في الدولة الإسلامية الناشئة أن تعلم أيها المجاهد أنها أهم مصادر تمويل الجيش، فأي دولة إسلامية نشأت عبر التاريخ كان جل خزنتها من الغنيمة والفيء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الأموال السلطانية التي أصلها في الكتاب والسنة ثلاثة أصناف: الغنيمة والصدقة والفيء". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت