أضف إلى ذلك أن هؤلاء الفقهاء الرسميون يقرون بوجود هذه الدول ويحرمون الخروج عليها وهذه ثالثة الأثافي
وأما فقه الجهاد وفقه الحياة الحقيقي وفقه التغيير وفقه الإخراج فلم يكن لهم فيه ناقة ولا جمل، بل كانوا عقبة كأداء في وجه التيار الجهادي ووصمه بكل صفات التطرف والإرهاب والتجريم
مثل تحريمهم خطف الطائرات والأشخاص وضرب مصالح الكفار والفجار في الأرض وتحريمهم هدم الأصنام كما فعلت طالبان من قبل، وكأنهم الناطق الرسمي باسم البنتاكون دروا أم لم يدروا
ومن ثم نقول:
إن الفقيه الحقيقي هو الذي يعيش هموم وقضايا أمته المصيرية ويقودها إلى بر الأمان كما كان فقهاؤنا الأوائل أمثال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله و شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
ولو نظرنا اليوم إلى ما قدمه هؤلاء الفقهاء الرسميون من فقه (على أهميته) وما قدمه أمثال الشهيد حسن البنا والعلامة أبو الأعلى المودودي وأبو الحسن الندوي والشهيد سيد قطب وأخوه محمد والشهيد عبد الله عزام وكذلك أسامة بن لادن وأبو محمد المقدسي وأبو بصير وأبو قتادة الفلسطيني وأبو مصعب السوري والشهيد أحمد ياسين والشهيد عبد العزيز الرنتيسي ومن سار بركابهم عليهم أحياء وأمواتا شآبيب الرحمة والرضوان وفك أسرى المأسورين منهم وحمى الأحياء من كيد وشر الأعداء لوجد لوجدنا أن الفرق شاسع جدا جدا فهؤلاء هم الأب الروحي للتيار الحركي الجهادي، وهم الذين حركوا الأمة من رقادها، وهم الذين وقفوا في وجه مخططات أعداء الإسلام وهم الذين كشفوا هؤلاء الحكام الظلمة الطغاة على حقيقتهم ووضعوهم في الميزان فلم يزنوا بعرة، وهم الذين يقاتلون أو أتباعهم في كل أصقاع العالم الإسلامي، وهم الذين تعقد عليهم الأمة الإسلامية الآمال، وهم الفرقة الناجية بلا شك
وقد فات أولئك الفقهاء الرسميين أنه إذا اختلف الفقهاء فعلينا بأصحاب الثغور فإن الحق بجانبهم، وذلك لأنهم في الميدان يعملون ومن وحي الواقع الحي المعاش والفتنة المنصبة عليهم ينطلقون ومعرفتهم بالسنن الكونية وعلى ضوء ذلك يصدرون فتاواهم، فشتان بين الثرى والثريا
ومن ثم بعد هذا التمايز بين الفريقين ظهر جليا الفرق الكبير بين فقه الوراق (فقه العافية وفقه التبرير وفقه الهزيمة) وبين فقه الجهاد والمحنة وهذا الذي نبه عليه الشهيد سيد قطب رحمه الله في الظلال مواضع عدة
نسال الله تعالى أن يبصرنا بالحق وأن يجعلنا من أهله آمين
عن أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَىِّ شَىْءٍ كَانَ نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَفْتَتِحُ صَلاَتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَتْ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» .أخرجه مسلم